من قبيل دلالة النص. قوله والضَّمير في فَسَجَدُوا راجع إلَى القبيلين لا ينافيه؛ إذ الْمُرَاد القبيلة
المَنْطُوقة والمَفْهُومَة، وهذا ممكن في إرادة إبليس فقط، ففي الموضعين يمكن اعتبار الوَجْهَيْن.
قوله: (لكنه استغنى بذكر الْمَلَائكَة عن ذكرهم) أي أن لفظ الْمَلَائكَة [يدل] عَلَى لفظ
الجن، فعلم بذلك كونه مأمورًا به قوله(فإنه إذا علم أن الأكابر مأمورون بالتذلل لأحد
والتوسل به، علم أن الأصاغر أَيْضًا مأمورون به)بيان وجه الدلالة وعدم اختيار العكس مع
الإشَارَة إلَى أن الْمَلَائكَة أفضل من [بررة الجن] (والضَّمير في فَسَجَدُوا راجع إلَى القبيلين
فكأنه قال فسجد المأمورون بالسجود إلا إبليس).
قوله:(وأن من الملائكة من ليس بمعصوم، وإن كان الغالب فيهم العصمة، كما أن من
الإنس معصومين والغالب فيهم عدم العصمة)عطف عَلَى إبليس في قوله ومنهم إبليس. قوله
ولمن زعم الخ. كالْجُمْلَة المعترضة وهذا بناء عَلَى ما ارتضاه من أنه ملك. نقل عن شرح
التأويلات لعلم الهدى زوال العصمة عن أفراد الْمَلَائكَة بتحقق المعصية منهم جائز إذا تعلق
به عاقبة حميدة لا وخيمة بخلاف الْأَنْبيَاء عليهم السلام عندنا حيث لا يجوز وجود المعصية
منهم من طريق الْحكْمَة، وإن كان متصورًا من حيث ذات الْفعْل انتهى. ونقل عن أبي المعين
النسفي في عقيدته أنه قال: أما الْمَلَائكَة فكل من وجد منه الكفر فهو من أهل النَّار وعليه
العقاب كإبليس، وكل من وجد منه المعصية لا الكفر، فعليه العقاب. دليله قصة هاروت
وماروت انتهى. وأنت تعلم أن قصة هاروت الخ. محكية عن الْيَهُود كما صيصرح به
الْمُصَنّف وأرباب العقائد فلا دلالة عَلَى مدعاه، وأما إبليس فقد عرفت أَيْضًا أنه بناء عَلَى
احتمال واحد مرجوح لا تجب المراجعة إليه فأين الدلالة عَلَى ما ذكره مع أن النصوص
القاطعة دلت عَلَى عصمة عموم الْمَلَائكَة فاتضح بهذا ضعف ما نقل عن شرح التأويلات
فإن المعصية إما كفر أو غيره يترتب عليها الشقاء المؤبد أو العقاب في الْجُمْلَة فما معنى
قوله: تحقق المعصية منهم جائز إذا تعلق به عاقبة محمودة، ولو سلم ذلك في الثقلين لا
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: فإذا علم أن الأكابر مأمورون بالتذلل لأحد والتوسل به الخ.
قوله: بالتذلل عَلَى أن يراد بالسجود الْمَعْنَى اللغوي والمسجود له آدم. وقوله والتوسل به عَلَى
أن يراد به بالْمَعْنَى الشرعي والمسجود له اللَّه تَعَالَى:
قوله: علم أو الأصاغر أَيْضًا مأمورون به. أقول: فيه نظر لأن هذا ممنوع فيمن هُوَ من جنس
المأمورين فَكَيْفَ من هُوَ من خلاف جنسهم، فإنك إذا قلت مخاطبًا للرجال الفضلاء وفيهم امرأة
دنية يَا أَيُّهَا الرجال الكمل أكرموا زيدا فأكرموا جميغًا دون المرأة لا تستحق المرأة المعاتبة بترك
الإكرام لزيد؛ إذ لها أن تعتذر وتقول الخطاب للرجال الكمل وأنا لست منهم، عَلَى أن ذلك مبني
على ثبوت الحكم الشرعي من الخطاب بمجرد دلالة العقل من غير دلالة النص.
قوله: وإن من الْمَلَائكَة من ليس بمعصوم عطف عَلَى أن آدم أفضل هذا عَلَى أن إبليس من
الْمَلَائكَة حَقيقَة لا عَلَى وجه التَغْليب بناء عَلَى أن دلالة الآية عَلَى الاتحاد في الْحَقيقَة. قوله(منْ
مَارجٍ منْ نَارٍ)أي من لهب منها.