فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33606 من 466147

عليها المؤمنون وفسد الكافرون وأضاف زيادة الإيمان وضدها إلى الممتحنين فقال ليزداد وليقول ثم قال بعد قوله: {مَاذَا أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء} [المدثر: 31] فأضاف إلى نفسه إضلالهم وهداهم بعد أن أضاف إليهم الأمرين معاً ، فبين تعالى أن الإضلال مفسر بهذا الامتحان ويقال فِي العرف أيضاً.

أمرضني الحب أي مرضت به: ويقال قد أفسدت فلانة فلاناً وهي لم تعلم به ، وقال الشاعر:

دع عنك لومي فإن اللوم إغراء.. أي يغري الملوم باللوم ، والإضلال على هذا المعنى يجوز أن يضاف إلى الله تعالى على معنى أن الكافرين ضلوا بسبب الآيات المشتملة على الامتحانات ففي هذه الآية الكفار لما قالوا: ما الحاجة إلى الأمثال وما الفائدة فيها واشتد عليهم هذا الامتحان حسنت هذه الإضافة.

وثانيها: أن الإضلال هو التسمية بالضلال فيقال أضله أي سماه ضالاً وحكم عليه به وأكفر فلان فلاناً إذا سماه كافراً وأنشدوا بيت الكميت:

وطائفة قد أكفروني بحبكم.. وطائفة قالوا مسيء ومذنب

وقال طرفة:

وما زال شربي الراح حتى أضلني.. صديقي وحتى ساءني بعض ذلكا

أراد سماني ضالاً وهذا الوجه مما ذهب إليه قطرب وكثير من المعتزلة ، ومن أهل اللغة من أنكره وقال إنما يقال ضللته تضليلاً إذا سميته ضالاً ، وكذلك فسقته وفجرته إذا سميته فاجراً فاسقاً ، وأجيب عنه بأنه متى صيره فِي نفسه ضالاً لزمه أن يصير محكوماً عليه بالضلال فهذا الحكم من لوازم ذلك التصيير ، وإطلاق اسم الملزوم على اللازم مجاز مشهور وأنه مستعمل أيضاً لأن الرجل إذا قال لآخر: فلان ضال جاز أن يقال له لم جعلته ضالاً ويكون المعنى لم سميته بذلك ولم حكمت به عليه فعلى هذا الوجه حملوا الإضلال على الحكم والتسمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت