عليها المؤمنون وفسد الكافرون وأضاف زيادة الإيمان وضدها إلى الممتحنين فقال ليزداد وليقول ثم قال بعد قوله: {مَاذَا أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء} [المدثر: 31] فأضاف إلى نفسه إضلالهم وهداهم بعد أن أضاف إليهم الأمرين معاً ، فبين تعالى أن الإضلال مفسر بهذا الامتحان ويقال فِي العرف أيضاً.
أمرضني الحب أي مرضت به: ويقال قد أفسدت فلانة فلاناً وهي لم تعلم به ، وقال الشاعر:
دع عنك لومي فإن اللوم إغراء.. أي يغري الملوم باللوم ، والإضلال على هذا المعنى يجوز أن يضاف إلى الله تعالى على معنى أن الكافرين ضلوا بسبب الآيات المشتملة على الامتحانات ففي هذه الآية الكفار لما قالوا: ما الحاجة إلى الأمثال وما الفائدة فيها واشتد عليهم هذا الامتحان حسنت هذه الإضافة.
وثانيها: أن الإضلال هو التسمية بالضلال فيقال أضله أي سماه ضالاً وحكم عليه به وأكفر فلان فلاناً إذا سماه كافراً وأنشدوا بيت الكميت:
وطائفة قد أكفروني بحبكم.. وطائفة قالوا مسيء ومذنب
وقال طرفة:
وما زال شربي الراح حتى أضلني.. صديقي وحتى ساءني بعض ذلكا
أراد سماني ضالاً وهذا الوجه مما ذهب إليه قطرب وكثير من المعتزلة ، ومن أهل اللغة من أنكره وقال إنما يقال ضللته تضليلاً إذا سميته ضالاً ، وكذلك فسقته وفجرته إذا سميته فاجراً فاسقاً ، وأجيب عنه بأنه متى صيره فِي نفسه ضالاً لزمه أن يصير محكوماً عليه بالضلال فهذا الحكم من لوازم ذلك التصيير ، وإطلاق اسم الملزوم على اللازم مجاز مشهور وأنه مستعمل أيضاً لأن الرجل إذا قال لآخر: فلان ضال جاز أن يقال له لم جعلته ضالاً ويكون المعنى لم سميته بذلك ولم حكمت به عليه فعلى هذا الوجه حملوا الإضلال على الحكم والتسمية.