فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31606 من 466147

.. والحركة فِي الكون مما يروع الحس البشرى. سواء حركة الأجرام فِي السماء، أو حركة البشر على الأرض، وما يحدث لهم من تحولات فِي أثناء حياتهم، من قوة وضعف، وفقر وغنى، وعز وذل، وصحة ومرض، وحياة وموت .. فيرد على الخاطر سؤال فطرى لا يملك الإنسان دفعه: من المحرك وراء الأشياء والأحداث؟ .. أتحدث من تلقاء نفسها أم تحدث بتدبير؟ ومن وراء التدبير؟ وهل تحكمها سنن وضوابط، أم تجرى فوضى بلا نظام؟ وهل وراءها حكمة أم هي عبث لا حكمة فيه؟ ثم يهتدى الإنسان إن كتب له الهدى، فيعلم أنه الله، ومشيئته، وسننه، ونظامه وتدبيره، أو يضل فينسب الأمر إلى آلهة مزعومة، أو يظنها فوضى لا يشملها نظام 0 ... والمفارقة بين العجز البشرى والقدرة التي لا تحدها حدود، مما يروع الحس البشرى .. فالإنسان يتطلع إلى القوة والسيطرة والتملك، ويحصل من ذلك ما يقدر عليه، ولكنه فِي دخيلة نفسه لا يشبع ولا يقنع، ويتمنى لو أن له سيطرة على كل شئ، يسيره على هواه، وقوة لا تعجز عن شئ، وملك لا يبلى .. ثم يجد نفسه عاجزاً مهما سيطر، ومهما ملك، ومهما استخدام من أسباب القوة. وأشد ما يعجز عنه هو الخلق، ثم يتدرج العجز درجات! ... وهذا العجز يفرض على حسه تلك المقارنة الفطرية بين ما يقدر عليه وبين القدرة القادرة التي تخلق، وتنشئ، وتسير وتدبر، ولا يعجزها شئ. ثم يهتدى فيعلم أنها قدرة الله، أو يضل فيتخيل آلهة لا وجود لها ينسب إليها ما يراه من أحداث 0 ... وقضية الغيب مما يعرض للحس البشرى فيوقظه من غفلته إن كان من الغافلين. فالإنسان شديد التطلع إلى معرفة الغيب. يريد أن يطمئن على ما يكون من أمره فِي الغد القريب والغد البعيد. هل يعيش طويلا أم يخترمه الموت؟ هل سيكون سعيدا فِي مستقبل حياته أم تعتوره الأزمات والآفات فتنغص عليه عيشه؟ هل يكون غنيا أم فقيرا؟ هل يتزوج أم لا يتزوج؟ هل يكون له ولد أم لا يكون؟ هل يحصل على مكانة عالية فِي الأرض أم يكون هملا لا وزن له؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت