فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35597 من 466147

هو قول البعض وسبب وجوبه آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ، فإن لهم مقامًا معلومًا في الْعبَادَة والسجود

ليس بواجب عَلَى جميعهم سوى هذا السجود، بل واجب عَلَى بعضهم وإيراد كأن المفيدة

للظن إما للتحقيق أو هذه عادة الْمُصَنّف حيث يذكر كلمة الظن ونحوه في مَوْضع التحقيق

وفي القاموس النموذج بفتح النون مثال الشيء والأنموذج لحن، لكن نقل عن المصباح

تصحيح الأنموذج والْمُصَنّف اختاره أي خلقه حاويًا لكل شيء مختص بالواحد من

المبدعات؛ إذ رأسه مثل الفلك وروحه مثل الشمس وعقله كالقمر وضحكه كالبرق وصوته

كالرعد وشعره كالنبات ولحمه كالْأَرْض وظهره كالبر وبطنه كالبحر وغير ذلك قال في قوله

تَعَالَى: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) أي وفي أنفسكم آيات؛ إذ ما في

العالم شيء إلا وفي الْإنْسَان نظيره انتهى. فثبت أن كأن هنا للتحقيق(بل الموجودات

بأسرها)وجه الترقي هُوَ نموذج أَيْضًا لصفاته تَعَالَى كحياته وعلمه وقدرته مع كونه ناقصًا

نموذج لصفاته تَعَالَى ولا يضره كون صفاته تَعَالَى مخالفة بالْحَقيقَة لصفاتنا، والحق أن ترك

الترقي الْمَذْكُور هُوَ الأولى؛ ولهذا لم يتعرض له في سورة والذَّارِيَات كما مَرَّ.

قوله: (ونسخة لما في العالم) عطف تفسير لأنموذج وهي فعلة بمعنى مَفْعُول ما نسخ

فيها أو منها والثاني هُوَ الْمُنَاسب هنا أي أن آدم خلقه خلقة بحَيْثُ ينسخ منها أي ينتقش منه

نقشًا معنويًا في صحيفة الناظر صور (العالم الروحاني والجسماني) كما ينقش في الألواح أو

منها نقشًا حسيًا صور الحروف والألفاظ، فإطلاقها عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتعَارَة مصرحة أما كونه

عَلَيْهِ السَّلَامُ نسخة لما في العالم الجسماني فظَاهر مما ذكرنا، وأما العالم الروحاني فباعْتبَار

تركبه من الروح المجرد والبدن. وفي كلامه إشَارَة إلَى تجرد الروح وإلى أن المجردات من

العالم موجودة والكل لم يرض به جُمْهُور الْمُتَكَلّمينَ، وأَيْضًا كون الروح الْإنْسَاني نسخة

بالْمَعْنَى الذي أوضحناه محل تأمل.

قوله: (وذريعة للْمَلَائكَة) هذا بناء عَلَى ما مَرَّ منْ أن علوم الْمَلَائكَة وكمالاتهم تقبل

الزّيَادَة ولو كانوا في الطبقة العليا خلافًا للحكماء الْإسْلَاميين (إلَى استيفاء ما قدر لهم) أي

إلى استيفاء بعض ما يمكن لهم (من) بعض (الْكَمَالات) العلمية حيث أخبرهم بأسماء

المسميات، فإنه عَلَيْهِ السَّلَامُ ليس ذريعته إلَى استيفاء جميع كمالاتهم ولكمال ظهوره تسامح

في العبارة (ووصلة إلَى ظهور ما تباينوا) أي ما حصل (فيه) المباينة بينهم وبين آدم عليه

السلام (من المراتب والدرجات) الموجودة في آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو تهذيب القوى الشهوية

والغضبية بحَيْثُ صارت مطواعة للعقل متمرنة عَلَى الخير، وتركيبه من أجزاء متباينة كتركيبه

من قوى متباينة، وبهذا التركيب أحاط بالجزئيات بأسرها واستنباط الصناعات عن آخرها

وكل ذلك مفقود في الْمَلَائكَة، فظهرت المباينة واتضح استحقاق الخلافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت