فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35559 من 466147

وقيل: العامل فيها أبى ، ويحتمل عندي أن يكون العامل فِي إذ محذوف دل عليه قوله: {فسجدوا} ، تقديره: انقادوا وأطاعوا ، لأن السجود كان ناشئاً عن الانقياد للأمر.

وفي قوله: {قُلْنَا} التفات ، وهو من أنواع البديع ، إذ كان ما قبل هذه الآية قد أخبر عن الله بصورة الغائب ، ثم انتقل إلى ضمير المتكلم ، {وأتى بنا} التي تدل على التعظيم وعلوّ القدرة وتنزيله منزلة الجمع ، لتعدد صفاته الحميدة ومواهبه الجزيلة.

وحكمة هذا الالتفات وكونه بنون المعظم نفسه أنه صدر منه الأمر للملائكة بالسجود ، ووجب عليهم الامتثال ، فناسب أن يكون الأمر فِي غاية من التعظيم ، لأنه متى كان كذلك كان أدعى لامتثال المأمور فعل ما أمر به من غير بطء ولا تأول لشغل خاطره بورود ما صدر من المعظم.

وقد جاء فِي القرآن نظائر لهذا ، منها: {وقلنا يا آدم اسكن} {وقلنا اهبطوا} {قلنا يا نار كوني برداً} ، وقلنا من بعده لبني إسرائيل: {1اسكنوا الأرض} {وقلنا لهم ادخلوا الباب} {وقلنا لهم لا تعدوا} فأنت ترى هذا الأمر وهذا النهي كيف تقدّمهما الفعل المسند إلى المتكلم المعظم نفسه ، لأن الآمر اقتضى الاستعلاء على المأمور ، فظهر للمأمور بصفة العظمة ، ولا أعظم من الله تعالى ، والمأمورون بالسجود ، قال السدي: عامة الملائكة.

وقال ابن عباس: الملائكة الذين يحكمون فِي الأرض.

وقرأ الجمهور: للملائكة بجر التاء.

وقرأ أبو جعفر يزيد ابن القعقاع وسليمان بن مهران: بضم التاء ، اتباعاً لحركة الجيم ونقل أنها لغة أزدشنوءة.

قال الزجاج: هذا غلط من أبي جعفر ، وقال الفارسي: هذا خطأ ، وقال ابن جني: لأن كسرة التاء كسرة إعراب ، وإنما يجوز هذا الذي ذهب إليه أبو جعفر ، إذا كان ما قبل الهمزة ساكناً صحيحاً نحو: {وقالت اخرج} وقال الزمخشري: لا يجوز لاستهلاك الحركة الإعرابية بحركة الاتباع إلا فِي لغة ضعيفة كقولهم: {الحمد لله} ، انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت