معاذ الله أن يقول هذا ذو قلب بصير بمواطن البيان وأطايب الكلام، فالإعجازُ في كل قراءةٍ أمرٌ ملموس. وسبحانَ الله الذي جعل في كتابه على تنوع طرق أدائه لمفرداته روعةً وحسناً وجمالاً ونكهة. فأنت إذاً أمام حديقة غنَّاء، فيها من مُعْجب الورود والرياحين والأزهار، فتأخذ الحيرةُ لُّبَّك، والدهشةُ فؤَادَك، فلا تدري ماذا تجني، وماذا تشمُّ، وماذا تقطف، فكل قراءةٍ وردةٌ متناسقة الأكمام، طيبة الرائحة، شهية الجنى. وهذا المجال كما قلت رحب فسيح، ألفت نظر الباحثين والمختصين إليه، لعلهم يضيفون إليه جديداً رائقاً؛ لنصل في مطافنا هذا إلى يقين راسخ - إن شاء الله - بأن هذا الكتاب لا تنقضي عجائبه، ولا يقف عطاؤه في محيط دائرة لا يتعدَّاها. وفي هذا جانب يمكن أن يَفيدَ منه الدعاة، فيكون لهم مجال جديد للقول والاستدلال على مصدره.
2 -أما الضابط الثاني فيتعلق بمنهج هذه الدراسة، حيث يتمثل في المحافظة على منطوق اللغة، وحدودها، وطاقتها التعبيرية، والابتعاد عن التكلف، الذي لا تُقِرُّه دائرة اللغة نفسها، وذلك لأن المتأمِّل في هذا الجانب، ينبغي له أن يبقى في محيط العطاء، الذي يمنحه نسيج اللغة، وعبقها الذي تتنفس من خلاله.