فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352289 من 466147

ولما كان من أعجب العجب مجادلتهم مع إقرارهم بما يلزمهم به قطعاً التسليم في أنه الواحد لا شريك له وأن له جميع صفات الكمال فله الحمد كله ، قال: {ولئن} أي يجادلون أو يقولون: بل نتبع آباءنا والحال أنهم أن {سألتهم من خلق السماوات} بأسرها {والأرض} وجميع ما فيها {ليقولن} ولما كان الأنسب للحكمة التي هي مطلع السورة الاقتصار على محل الحاجة ، لم يزد هنا على المسند إليه بخلاف الزخرف التي مبناها الإبانة ، فقال لافتاً القول عن العظمة إلى أعظم منها فقال: {الله} أي"المسمى بهذا الاسم الذي جمع مسماه بين الجلال والإكرام"فقد أقروا بأن كل ما أشركوا به بعض خلقه ومصنوع من مصنوعاته.

ولما كانوا يعتقدون أن شركائهم تفعل لهم بعض الأفعال ، فلذلك كانوا يرجونهم ويخافونهم ، كما أن ذلك واضح في قصة عم أنس الصم وغيرها ، أمره - صلى الله عليه وسلم - بأن يعلمهم أنه لا خلق لغيره ولا أمر ، بل هو مبدع كل شيء في السماوات والأرض كما أبدعهما ، وأن من جملة ذلك مما يستحق به الحمد سبحانه قهرهم على تصديقه صلى الله عليه السلام بمثل هذا الإقرار وهم في غاية التكذيب ، فقال مستأنفاً: {قل الحمد} أي الإحاطة بجميع أوصاف الكمال {لله} أي الذي له الإحاطة الشاملة الكاملة من غير تقييد بخلق الخافقين ولا غيره"الأمر أعظم من مقالة قائل"كما أحاط بما تعلمونه من خلق السماوات والأرض ، فهو فاعل الإفعال كلها ، كما أنه خالق الذوات كلها ، ولا شريك له في شيء من الأمر ، كما أنه لا شريك له في شيء من الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت