فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352288 من 466147

ولما كان معنى التضعيف: نفعل معهم فعل منقب عن الأمور مفتش على جليها وخفيها ، جليلها ودقيقها ، فلا نذر شيئاً منها ، علله بقوله معبراً بالاسم الأعظم المفهم للعظمة وغيرها من صفات الكمال التي من أعظمها العلم ، لفتاً للكلام عن العظمة التي لا تدل على غيرها إلا باللزوم ، مؤكداً لإنكارهم شمول علمه {إن الله عليم} أي محيط العلم بما له من الإحاطة بأوصاف الكمال {بذات الصدور} أي بالأعمال التي هي صاحبتها ، ومضمرة ومودعة فيها ، فناشئة عنها ومن قبل أن تبرز إلى الوجود ، فكيف بذلك بعد عملها.

ولما تشوف المسلم إلى إهلاك من هذا شأنه وإلى العلم بمدة ذلك ، وكان من طبع الإنسان العجلة ، أجاب من يستعجل بقوله عائداً إلى مظهر العظمة التي يتقاضاها إذلال العدو وإعزاز الولي: {نمتعهم قليلاً} أي من الزمان ومن الحظوظ وإن جل ذلك عند من لا علم له ، فلا تشغلوا أنفسكم بالاستعجال عليهم فإن كل آت قريب.

ولما كان إلجاء المتجبرين إلى العذاب أمراً مستبعداً ، أشار بأداة البعد إلى ما يحصل عنده من صفات الجلال ، التي تذل الرجال ، وتدك الجبال ، وفيه أيضاً إشارة إلى استطالة المحسنين من تمتيعهم وإن كان قليلاً في الواقع ، أو عند الله فقال: {ثم نضطرهم} أي نأخذهم اخذاً لا يقدرون على الانفكاك عنه بنوع حيلة ، وأشار إلى طول إذلالهم في مدة السوق بحرف الغاية ، فكان المعنى: فنصيرّهم بذلك الأخذ {إلى عذاب غليظ} أي شديد ثقيل ، لا ينقطع عنهم أصلاً ولا يجدون لهم منه مخلصاً من جهة من جهاته ، فكأنه في شدته وثقله جرم غليظ جداً إذا برك على شيء لا يقدر على الخلاص منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت