فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354288 من 466147

وإذا كانت هذه القراءات كلها في الأصل للتيسير على العرب الذين تلقَّوا هذا القرآن، حيث كانوا ذوي لهجات ولغات متعددة، فإن حكمة الله قد اقتضَتْ أن يكون في هذه القراءات حِكَمٌ أخرى كثيرة، منها في هذا المقام أن تدلَّ من ناحيةٍ على صيانة كتاب الله وحفظه من أي تحريف وتبديل، مع كونه يتلى على أوجهٍ كثيرة. ومَنْ يطالعْ في كتب القراءات يعجبْ لهذه الدقة، والإحاطة برواياته وأدائه، على الرغم من تنوُّع طرق الأداء فيه، فقد سُجِّلَتْ هذه الطرق ووُصِفت على نحوٍ دقيق مبوب منظم. أليس في هذا دليل على أفق من آفاق الآية الكريمة: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [1] ومن ناحية ثانية اقتضت حكمة الله أن يكون مع هذا الاختلاف في الأداء والقراءة ضروبٌ جديدة من الجمال والبلاغة يمتلكها كلُّ وجه من وجوه هذه القراءة، فيمتد الإعجاز وتتعاظم صوره، ويومئذ يفرح المؤمنون بهذا العطاءِ الرحبِ الفسيح وتطمئن قلوبُهم به.

وأودّ هنا أن أنبه إلى ضابطين ضروريين في هذا السياق وهما:

1 -ليس من منهجنا عَقْدُ العزم على تفضيل قراءة متواترة على غيرها، تفضيلاً يغضُّ من شأن الأولى أو الثانية، التي نعرض لأسرار أدائها. وقد رُوي عن الإمام أبي العباس ثعلب أنه قال:

"إذا اختلف الإعراب في القرآن عن السبعة لم أُفَضِّلْ إعراباً على إعراب في القرآن، فإذا خرجْتُ إلى كلام الناس فضَّلْتُ الأقوى" [2] .

ونودُّ أن نكشف عن الجمال التعبيري في القراءات القرآنية غيرِ قراءة حفص عن عاصم المشهورة اليوم في العالم الإسلامي. ونحن إذا انتوينا ذلك، فليس من مقصودنا أن نشير إلى أن قراءة حفص هذه لا تملك من عوامل الإعجاز البياني والجمال التعبيري لدى موازنتها بغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت