فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354253 من 466147

وقيل: يكون ذلك قدر أربع ركعات وقدر ركعتين.

وقيل في تفسير قوله تعالى: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ} (آل عمران: الآية 26) هو قيام الليل ومن حرم قيام الليل كسلاً وفتوراً في العزيمة أو تهاوناً به لقلة الاعتداد بذلك أو اغترار بحاله، فليبك عليه فقد قطع عليه طريق كبير من الخير، وقد يكون من أرباب الأحوال من يكون له إيواء إلى القرب ويجد من دعة القرب ما يفتر عليه داعية الشوق ويرى أن القيام وقوف في مقام الشوق، وهذا يغلط فيه ويهلك به خلق من المدّعين، والذي له ذلك ينبغي أن يعلم أن استمرار هذه الحالة متعذر، والإنسان متعرض للقصور والتخلف والشبهة، ولا حالة أجل من حال رسول الله، وما استغنى عن قيام الليل، وقام حتى تورمت قدماه وقد يقول بعض من يحاج في ذلك: إن رسول الله فعل ذلك تشريعاً، فنقول: ما بالنا لا نتبع تشريعه، وهذه دقيقة، فتعلم أن رؤية الفضيلة في ترك القيام وادعاء الإيواء إلى جناب القرب واستواء النوم واليقظة: امتلاء وابتلاء حالي، وهو تقييد بالحال وتحكيم للحال وتحكم من الحال في العبد، والأقوياء لا يتحكم فيهم الحال ويصرفون الحال في صور الأعمال، فهم متصرفون في الحال لا الحال متصرف فيهم، فليعلم ذلك فإنا رأينا من الأصحاب من كان في ذلك ثم انكشف لنا بتأييد الله تعالى أن ذلك وقوف وقصور.

قيل للحسن: يا أبا سعيد إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري، فما بالي لا أقوم؟ قال: ذنوبك قيدتك، فليحذر العبد في نهاره ذنوباً تقيده في ليله.

وقال النويري رحمه الله: حرمت قيام الليل سبعة أشهر بذنب أذنبته، فقيل له: ما كان الذنب؟ قال: رأيت رجلاً بكاء؛ فقلت في نفسي: هذا مراء.

وقال بعضهم: دخلت على كرز بن وبرة وهو يبكي، فقلت: ما بالك أتاك نعي بعض أهلك؟ فقال: أشد. فقلت: وجع يؤلمك؟ قال: أشد. فقلت: وما ذاك؟ قال: بابي مغلق وستري مسبل ولم أقرأ حزبي البارحة وما ذاك إلا بذنب أحدثته.

وقال بعضهم: الاحتلام عقوبة، وهذه صحيح، لأن المراعي المتحفظ بحسن تحفظه وعلمه بحاله: يقدر ويتمكن من سدّ باب الاحتلام، ولا يتطرق الاحتلام إلا على جاهل بحاله أو مهمل حكم وقته وأدب حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت