{بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} : ليس معه من الله برهان، ولا هدى رسول، ولا كتاب مرشد.
{اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ الله} : على رسوله من الشرائع المطهرة.
{قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} ، يريدون عبادة ما عبد آباؤهم من دون الله.
التفسير
20 - {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} :
رجوع إلى سنن ما سلف قبل قصَّة لقمان، من خطاب المشركين وتوبيخهم على إصرارهم على ما هم عليه مع مشاهدتهم لدلائل التوحيد.
والمعنى: قد رأيتم أن الله سخر لكم وذلَّل ما في السماوات: الشمس والقمر والنجوم والسحاب وغير ذلك، وما في الأرض: البحار والأنهار والثِّمار والمعادن والدَّواب وما لا يحصى وأتم عليكم نعمه الظاهرة منها، وهي ما تُعْلَم بالمشاهدة، كغلبة الإِسلام والنُّصرة على الأعداء وحسن الصورة وامتداد القامة وتسوية الأعضاء والسمع والبصر واللسان وسائر الجوارح، والباطنة: وهي ما لا تعلم إلاَّ بدليل، أو لا تعلم أصلًا، مثل: المعرفة والقلب، والعقل والفهم. وكم في بدن الإنسان وحياته من نعمة لا يعلمها ولا يَهتدي إلى العلم بها، وصدق الله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا} .
ومع هذه النعم فمن الناس من ينازع ويخاصم في توحيده - عزَّ وجل - وفي صفاته - جل شأنه - كالمشركين المنكرين وحدانيَّته - سبحانه - وعموم قدرته - جلَّت قدرته - وشمولها البعث.
والإظهارُ بدل الإضمار في قوله - تعالى: {يُجَادِلُ فِي اللهِ} بذكر الاسم الجليل - تهويل لأمر الجد فيه، وهذا الفريق الضَّال من الناس يفعل ما يفعل بغير علم مستفاد من دديل عقلي، ولا هُدى راجع إلى رسول مأخوذ منه، ولا كتاب أنزله الله - تعالى - ذي نور واضح الدلالة على المقصود، منقذ من ظلمة الجهل والضلال، بل يجادلون لمجرد التقليد واتِّباع ما كان عليه الآباء.