قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} يا فهم كيف نفد كلمات الحق وكلماته الأزلية السرمدية والمعارف بكل نفس منه عن الحق سبحانه بالمثل ألف خطاب ولا ينقطع عنه خطابه أبدا ولكل خطاب له وجد وله كشف وعيان وبيان وبرهان ولسان وعلم وحكمة وعمل وإخلاص وعجز وإدراك وقال ابن عطا كلماته علم كتابه وعجايب حكمته وقال أبو سعيد الخراز كلام الحكماء لا ينقطع عن عيون الحكمة كما أن ماء العين لا ينقطع عن عينه لأن حكم الحكيم تلقين من رب العالمين من خزاينه وخزاينه لا تنفد إلا تاره يقول لو أن ما في الأرض من شجرة اقلام.
مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28)
قوله تعالى {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} بين سبحانه أن وجوده الأزلية لا يتغير بوجود الخلق وعدمهم وقدرته شاملة للايجاد والاعداء قال أبو سعيد الخراز ليس على الحق اثر من الكون من ايجادهم وعدمهم.
قوله تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} الصبار من اتصف بصفة صبره والشكور من اتصف بصفة شكره لأن بصفات صبره وشكره يحتمل بلاؤه ويشكر نعمة والصبار من كان الصبر له مقاما وكذلك الشكور لا أن يكون جماله خطرات بل يكونان له وطنات قال أبو حفص الصبار الذي لا يغيره تواتر المحن والبلايا عليه ولا يورثه ذلك جزعا ولا شكوى وقال أبو عثمان الصبار الذي عود نفسه للهجوم على المكاره وقال ابن عطا الشكور الذي يكون شكره على البلاء كشكره على النعماء.