قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} لله علوم منها عام ومنها خاص ومنها خاص الخاص فالعلم العام علم الشريعة وعلم الخاص علم الحقيقة وعلم خاص الخاص علم السر وهو علم الغيب ما يطلع عليه الأنبياء والأولياء والملائكة بقوله: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول} ومنه ما استاثر لنفسه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا بني مرسل بقوله {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ} ومنه أيضا علم الساعة وهذه الآية برمتها اما الساعة خاصة سرها عن جميع الخلق حتى اوكد الأمر بقوله اكاد اخفيها إلا أن اماراتها بانت من لسان صاحب الشرع صلوات الله وسلامه عليه ولا يخفى هذه والامارات إلى وقوع السّاعة على بعض أولياء امته حتى قال يوسف بن الحسين رحمة الله عليه علمت متى ينزل عيسى عليه السّلام ومن أي قبيلة يتزوج وأما قوله سبحانه {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} لا يعلم أحد في أي لحظة ينزل ولكن كثيرا ما سمعت من الأولياء يقول يمطر السماء غدا أو ليلا فيمطر كما قال كما سمعنا أن يحيى بن معاذ كان على راس قبر وليّ وقت دفنه وقال لعامة من حضروا أن هذا الرجل من أولياء الله الهى أن كنت صادقا فأنزل علينا المطر قال الراوى فنظرت إلى السّماء وما رايت فيها راحة سحاب فانشأ الله سبحانه مثل ترس فمطرت فرجعنا مبتلين قوله تعالى {وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ} وسمعت أيضا من بعض أولياء الله انه أخبرما في الرحم من ذكر أو انثى ورايت بعيني ما أخبر ولكن الله سبحانه يطلع على ما في الرحم بل ماء الرجل والمرأة أي شيء يخلق منه حين نزل ولا يعلمه غيره وربما سمعت حديث واقعة الغد منهم قبل المجيء وبما قالوا انى اصوت بموضع كذا ومنهم أبو الغريب الاصفهانى قدس الله روحه مرض في شيراز في زمان الشيخ ابى عبد الله بن حنيف قدس الله روحه وقال إذا مت في شيراز فلا تدفنونى إلا في مقابر اليهود فانى سالت الله أن اموت في طرطوس فبرأ ومشى إلى طرطوس ومات بها رحمة الله عليه وقال القاسم في قوله ويعلم ما في الأرحام من كافر ومومن ومطيع وعاص وهذا دليل على أن الله يعرف الأشياء بالوسم والرسم الرسم