قوله تعالى {يابُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا} كيف يخفى على موجد الأشياء شيء وهو منشئه فهذا تنبيه منه لاحاطة علمه القديم بكل ذرة من العرش إلى الثرى ظاهرها وباطنها حتى يفرغ المراقب الصادق اطلاع الحق بوصف العظمة والكبرياء على نوادر الخطرات وبطون الحركات فان كان خاطره بادرا من قهره سبحانه تستتر في جريانه في صخرة النفوس أو في سماء الأرواح أو في ارض القلوب يظهره الحق إلى عرضة العقل لعين السر فيحاسبه بذلك ويعرفه مكان نفعه وضره ليعرف صاحبه وصف جلال علمه كيف يحيط بأسرار الضمائر وبطون الخواطر ألا ترى إلى قوله {اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} قال عبد العزيز المكي مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة مجتمعة أو في سبع سماوات وارضين متفرقة يأت بها الله مجتمعة على صاحبها لأن الله لطيف خبير لطف أفعاله عن أن يدركه أحد بعقل.
قوله تعالى {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ} الأمر بالمعروف أن ترشد الخليقة إلى الحقيقة بعد ما ذقت طعم القربة وانتهى عن المنكر زجرك نفسك عن النظر إلى ما دون خالقها قوله تعالى {وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} أي اصبر على طوارق القهر وامتحان الريب واسكن تحت جريان القضاء والقدر فان ذلك من عزائم الحقيقة والمعرفة وأيضا واصبر على ما أصابك من لطائف كشف جماله وحقائق أنوار ذاته وصفاته ولا تفش تلك الأسرار بالغلبة والسكر حين يظهر الشطاح السكر أن دعوى الانائية فان كتمانها من عزائم أهل الصحو في المعرفة قيل الأمر بالمعروف والدلالة على الرشد والنهي عن المنكر المنع عن الغي.