كذلك اقرأ قول الله تعالى ولاحظ متى تستخدم الواو: {عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} [التحريم: 5]
تجد الواو قبل الثمانية ، ذلك لأن العرب تعتبر السبعة منتهى العدد بما فيه من زوج وفرد .
وقوله تعالى: {والبحر يَمُدُّهُ . .} [لقمان: 27] أي: يُجعل مِداداً لكلمات الله مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله .
وهنا عجيبة ينبغي أنْ نتأملها: فالله تعالى يقول للشيء وهو لم يُخْلق بعد (كن) ، كأن كل الأشياء موجودة في الأزل ومكتوبة ، تنتظر هذا الأمر (كن) ، فتبرز إلى الوجود ، كما يقول أهل المعرفة: أمور يبديها ولا يبتديها .
إذن: {كَلِمَاتُ الله . .} [لقمان: 27] هي كن وكل مرادات الله في كونه ، ما علمنا منه وما سنعلم ، وما لم نعلم إلا حين تقوم الساعة .
ألم يَقُلْ في العجيب من أمر عيسى عليه السلام {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ...} [النساء: 171] والمعنى أنه لم يُخلق بالطريق الطبيعي في خَلْق البشر من أب وأم ، إنما خَلِق بهذه الكلمة (كن) . لماذا؟
لأن الله تعالى يريد أنْ يثبت لنفسه طلاقة القدرة في الإيجادات وأنه سبحانه يخلق كما يشاء ، فمرة يخلق بلا أب وبلا أم ، كما خلق آدم عليه السلام ، ومرة يخلق بأم دون أب كما خلق عيسى عليه السلام ، ومرة يخلق بأب وأم ، ويخلق بأب دون أم كما خلق حواء .
إذن: القسمة العقلية موجودة بكل وجوهها .