وما دام الله تعالى قال: {والشفع والوتر} [الفجر: 3] فالاثنان أول الشفع ، والثلاثة أول الوتر ، وأربعة ثاني الشفع ، وخمسة ثاني الوتر ، وستة ثالث الشفع ، وسبعة ثالث الوتر .
وقلنا: إن الجمع أقلُّه ثلاثة ، فاعتبرت العرب العدد سبعة أقصى الجمع وتراً وزوجاً ، وانتهت عند هذا العدد ، فإذا أرادوا العدَّ أكثر من ذلك أتوْا بواو يسمونها واو الثمانية ، وقد سار القرآن الكريم في أحكام العدد هذه على ما سارت عليه العرب .
واقرأ إنْ شئت هذه الآيات: {وَسِيقَ الذين كفروا إلى جَهَنَّمَ زُمَراً حتى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ...} [الزمر: 71]
أما في الجنة فيقول سبحانه: {وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ...} [الزمر: 73]
فما الفرق بين الآيتين؟ ولماذا جاءت الواو في الثانية ، ولم تُذْكر في الأولى؟
قالوا: لأن {فُتِحَتْ ...} [الزمر: 71] في الأولى جواب شرط ، وهذا الجواب كانوا يُكذِّبونه وينكرونه . والشرط تأسيس {حتى إِذَا جَآءُوهَا ...} [الزمر: 71] ماذا حدث؟ {فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ...} [الزمر: 71] إنما هل كان المؤمنون المتقون الذين يذهبون إلى الجنة يُكذِّبون بهذا اليوم؟
إذن ف: {فُتِحَتْ ...} [الزمر: 71] هنا لا تكون جواباً ؛ لأنهم يعلمون يقيناً أنها ستفتح ، أما الجواب فسيأتي في: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خَالِدِينَ * وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرض نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين} [الزمر: 73 - 74]
ولما كانت أبواب النار سبعة لم يذكر الواو ، أما في الجنة فذكر الواو ، لأن أبوابها ثمانية .