ومسألة العدد والمعدود هذه مسألة واسعة حيّرت حتى الدارسين للنحو ، فلا إشكال في العدد واحد والعدد اثنان ؛ لأننا نقول في المفرد المذكر: واحد والمؤنث: واحدة . وللمثنى المذكر: اثنان ، وللمؤنث: اثنتان . فالعدد يوافق المعدود تذكيراً وتأنيثاً ، لكن الخلاف يبدأ من العدد ثلاثة ، حيث يذكَّر العدد مع المعدود المؤنث ، ويُؤنَّث مع المعدود المذكَّر ، فمن أين جاء هذا الاختلاف؟
قالوا: لاحظ أن التذكير هو الأصل ؛ ولذلك احتاج التأنيث إلى علامة ، أما المذكَّر وهو الأصل فلا يحتاج إلى علامة ، تقول: قلم . وتقول: دواة . فاحتاجت إلى علامة للتأنيث فهي الفرع والمذكر هو الأصل .
وتعالَ إلى الأعداد من ثلاثة إلى عشرة ، تقول: ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، ستة ... إلخ فالعدد نفسه مبنيٌّ على التاء ، وليست هي تاء التأنيث ، لأنها أعداد مجردة بلا معدود ، فإذا أردنا تأنيث هذا العدد وبه تاء لا نضيف إليه تاءً أخرى ، إنما نحذف التاء فيكون الحذف هو علامة التأنيث ويبقى العدد مع المذكر على الأصل بالتاء .
فما حكاية العدد سبعة بالذات؟ قالوا: إن العدد واحد هو الأصل في الأعداد ؛ لأن العدَّ ينشأ من ضم واحد إلى آخر ، فواحد هو الخامة التي تتكون منها الأعداد فتضم واحداً إلى واحد وتقول: اثنان وتضم إلى الاثنين واحداً ، فيصير العدد ثلاثة . . وهكذا .
ومعلوم أن أقلَّ الجمع ثلاثة ، والعدد إما شفع وإما وتر ، الشفع هو الذي يقبل القسمة على الاثنين ، والوتر لا يقبل القسمة على الاثنين ، والله تعالى يقول: {والشفع والوتر} [الفجر: 3] فبدأ بالشفع وأوله الاثنان ثم الثلاثة ، وهي أول الوتر ، أما الواحد فقد تركناه لأنه كما قلنا الخامة التي يتكون منها جميع الأعداد .