فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352415 من 466147

إذن: مع طلاقة القدرة لا اعتبارَ للأسباب ، فأنت إنْ أردتَ أنْ تكوِّن مثلاً قطرة الماء ، فعليك أن تأتي بالأكسوجين والأيدروجين بطريقة معينة ليخرج لك الماء وإلا فلا ، أما الخالق - عز وجل - فيخلق بالأشياء وبدون شيء ، لأن الأشياء بالنسبة لله تعالى ليست فاعلة بذاتها ، وإنما هي فاعلة بمراد الله فيها .

ثم يقول سبحانه: {إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان: 27] والعزيز هو الذي يَغلب ويَقْهر ولا يُقهر ، ولا يستدرك أحد على فعله حتى لو كان مخالفا لعقله هو ، وتأمل معنى العزة ، وكيف وردت في هذا الموقف من قوله تعالى لسيدنا عيسى عليه السلام . {وَإِذْ قَالَ الله يا عيسى ابن مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين مِن دُونِ الله قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغيوب} [المائدة: 116] إلى أن يقول: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} [المائدة: 118]

والمنطق العقلي يقتضي أن نقول في عرف البشر: فإنك أنت الغفور الرحيم ، فالمقام مقام مغفرة ، لكن عيسى عليه السلام يأتي بها ، لا من ناحية الغفران والرحمة ، وإنما من ناحية طلاقة القدرة والعزة التي لا يستدرك عليها أحد . {فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} [المائدة: 118] والمعنى: لو قال الناس لماذا غفرتَ لهم مع أنهم قالوا كذا وكذا؟ فالإجابة أنني أنا العزيز الذي أغلب ولا أُغلب ، ولا يستدرك أحد على حكمي ، إذن: ذيَّل الآية بالعزة لعزة الله تعالى في خَلْقه .

ثم يقول الحق سبحانه: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ ...} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت