فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352416 من 466147

الحق سبحانه وتعالى يؤكد دائماً على قضية البعث والقيامة ، ويريد سبحانه أنْ ينصب للناس في حركة حياتهم موازين الجزاء ؛ لأن كل عمل لا توجد فيه موازين للجزاء يعتبر عملاً باطلاً ، ولا يمكن أنْ يستغنى عن الجزاء ثواباً وعقاباً إلا مَنْ كان معصوماً أو مُسخَّراً ، فالمعصوم قائم دائماً على فِعْل الخير ، والمسخّر لا خيارَ له في أنْ يفعل أو لا يفعل .

إذن: إذا لم يتوفر مبدأ الجزاء ثواباً وعقاباً في غير هذين لا بُدَّ أنْ يوجد فساد ، إذا لم يُثب المختار على الفعل ، ويعاقب على الترك اضطربت حركة الحياة ، حتى في المجتمعات التي لا تؤمن بإله وضعت لنفسها هذا القنون ، قانون الثواب والعقاب .

والحق - سبحانه وتعالى - يعطينا مثالاً لهذا المبدأ في قوله تعالى من قصة ذي القرنين: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرض وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً * فَأَتْبَعَ سَبَباً} [الكهف: 84 - 85]

أراد الحق سبحانه أن يبين أن الرجل الممكّن في الأرض له مهمة ، هذه المهمة هي شكر الله على التمكين ولا يكون إلا بإقامة ميزان العدالة في الكون {حتى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشمس ...} [الكهف: 86] أي: في رأي العين ، وإلا فهي لا تغرب أبداً ، إنما تغرب عن جماعة في مكان ، وتشرق على جماعة في مكان آخر . {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا ياذا القرنين إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} [الكهف: 86]

ولا يُفوِّض إنسان في أنْ يُعذِّب أو يتخذ الحسنى إلا إذا كانت لديه مقاييس وميزان العدالة ، وقد قال الله عنه: {وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً} [الكهف: 84] أي: نعمة وميزاناً لتوزيع هذه النعمة ، فلم تقتصر نعمة الله عليه في أنه صاحب سلطان وجبروت ، إنما عنده المقوِّمات الحياتية ، وعنده ميزان العدالة الذي يضبط استطراق النِّعَم في الكون كله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت