وكلمة {بالعروة الوثقى . .} [لقمان: 22] العروة: هي اليد التي نمسك بها الكوز أو الكوب أو الإبريق ، وهي التي تفرق بين الكوب والكأس ، فالكأس لا عروة لها ، إلا إذا شُرب فيها الشراب الساخن ، فيجعلون لها يداً .
ومعنى {الوثقى . .} [لقمان: 22] أي: المحكمة ، وهي تأنيث أوثق ، نقول: هذا أوثق ، وهذه وُثْقى ، مثل أصغر وصُغْرى ، وهي تعني الشيء المرتبط ارتباطاً وثيقاً بأصله ، فإنْ كان دَلْواً فهي وُثْقى بالدلو ، وإنْ كان كوباً فهي وُثْقى بالكوب ، فهي الموثقة التي لا تنقطع ، ولا تنفصل عن أصلها .
والعُرْوة تختلف باختلاف الموثِّق ، فإنْ صنع العروة صانع غاشٌّ ، جاءت ضعيفة هشَّة ، بمجرد أنْ تمسك بها وتنخلع في يدك ، وهذا ما نسميه"الغش التجاري"وهو احتيال لتكون السلعة رخيصة يقبل عليها المشتري ، ثم يكون المعوِّض في ارتفاع قطع الغيار ، كما نرى في السيارات مثلاً ، فترى السيارة رخيصة وتنظر إلى ثمن قطع الغيار تجده مرتفعاً .
إذن: إرادة عدم التوثيق لها مقصد عند المنتفع ، فإذا كان الموثِّق هو الله تعالى فليس أوثق من عُرْوته .
وفي موضع آخر يقول الحق عنها {واعتصموا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ...} [آل عمران: 103] فالعروة الوُثْقى هي حبل الله المتين الذي يجمعنا فلا نتفرق ؛ لذلك في الاصطلاح نسمي الفتحة في الثوب والتي يدخل فيها الأزرار (عروة) لماذا؟ لأنها هي التي تجمع الثوب ، فلا يتفرق .
وفي آية أخرى وصفَ العروة الوثقى بقوله سبحانه: {لاَ انفصام لَهَا . .} [البقرة: 256]