فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352315 من 466147

ومن إسلام الوجه لله قَوْل ملكة سبأ: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ العالمين} [النمل: 44] الكلام هنا كلام ملكة ، فلم تقل: أسلمتُ لسليمان ، لكن مع سليمان لله ، فلا غضاضة إذن .

وإسلام الوجه لله ، أو إخلاص العمل لله تعالى عملية دقيقة تحتاج من العبد إلى قدر كبير من المجاهدة ؛ لأن النفس لا تخلو من هفوة ، وكثيراً ما يبدأ الإنسان العمل مخلصاً لله ، لكن سرعان ما تتدخل النفس بما لها من حب الصِّيت والسمعة ، فيخالط العملَ شيء من الرياء ولو كان يسيراً .

لذلك ؛ فإن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحمل عنا هذه المسألة ويطمئن المسلم على عمله ، فيقول في دعائه:"اللهم إني أستغفرك من كل عمل أردتُ به وجهك ، فخالطني فيه ما ليس لك".

والنبي صلى الله عليه وسلم ليس مظنة ذلك ، لكن الحق سبحانه علَّمه أن يتحمل عن أمته كما تحمَّل الله عنه في قوله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الذي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ ...} [الأنعام: 33] أي: أنك أسمى عندهم من أن تكون كاذباً . {ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33]

وقوله تعالى: فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى .

وأول مظاهر الاستمساك أنك لا تطمئن إلى ضعف نفسك ، فيكون تمسك بالعروة الوثقى أشدّ ، كما لو أنك ستنزل من مكان عالٍ على حبل مثلاً فتتشبت به بشدة ؛ لأنك إنْ تهاونت في الاستمساك به سقطت ، وهذا دليل على ثقتك بضعف نفسك ، وأنه لا ينُجيك من الهلاك ، ولا واقي لك إلا أنْ تستمسك بهذا الحبل .

كذلك الذي يُسِلْم وجهه لله ويُمسِك بالعروة الوثقى ، فليس له إلا هذه مُنْجية وواقية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت