فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34730 من 466147

الْمَلَائكَة كلهم وسائط الخ. وحاصله أن الرسالة تعم الْمَلَائكَة كلهم، أما بالنسبة إلَى مبلغ

الوحي فظاهر، وأما بالنسبة إلَى غيره فلأنهم وسائط بين أمر الله تَعَالَى وبين النَّاس يرسلهم

إليهم لحفظهم في عموم الأوقات ولرفع أعمالهم وتصويرهم في الأرحام وقبض أرواحهم

وتَحْصيل أرزاقهم وتدبير أمورهم كما قال تَعَالَى: (والنازعات غرقًا) إلَى

قَوْلُه تَعَالَى: (فَالْمُدَبّرَات أَمْرًا) فهم رسل الله كافة إن لم يعتبر في الرسالة

معرفة المرسل إليهم الرَّسُول وجهة رسالته أو كالرسل إن اعتبر ذلك أو رسل الله لأنهم

وسائط بين الله وبين أنبيائه والصَّالحينَ من عباده ويبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام

والرؤيا الصادقة أو بينه وبين خلقه يوصلون إليه آثار صنعه أو كالرسل في وصول آثار لطفه

لأن المستغرقين في معرفته تَعَالَى يستغفرون للَّذينَ آمنوا كما نطق به النظم الحميد فقوله(أو

كالرسل إليهم)إشَارَة إليه، والقرينة عَلَى ذلك. قوله قسم شأنهم الاسْتغْرَاق في معرفة الحق

الخ. والتحقق إن تحقق الْمَعْنَى اللغوي في بعض الأفراد كافٍ في النقل لا سيما في الأفراد

الكثيرة وذوي الفضيلة.

قوله: (واختلف العقلاء) بناء عَلَى مذاقهم فإن كل إناء يترشح بما فيه المثل الْمَشْهُور

كل إناء يرشح بما فيه، ولعل المحشي نقله بالْمَعْنَى يترشح (في حقيقتهم) أي هل يتركبون

من شيء أم لا(بعد اتفاقهم عَلَى أنها ذوات موجودة قائمة بأنفسها، فذهب أكثر الْمُسْلمينَ

إلى أنها)أَشَارَ إلَى أن بعضهم مع الحكماء لكنه لم ينبه عليه (أجسام) أي مركبة من جواهر

فردة مادية وليست بمجردة عن المادة؛ لأن عندهم لم يثبت تجرد الممكن من العالم [لطيفة]

هي الشفافة أي لا لون لها، ولهذا كانوا غير مرئيين وتجيء اللطافة بمعنى سرعة الانفعال

والانقسام إلَى أجزاء متصغرة وبمعنى دقة القوام، والظَّاهر أن الْمُرَاد الْمَعْنَى الأول وهذا

التعريف ظاهره صادق عَلَى الجن، والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: أجسام نورانية كما قال في شرح

المواقف فإن الجن أجسام هوائية والشَّيَاطين أجسام نارية أو الجن أجسام نارية مُطْلَقًا

وسيجيء من الْمُصَنّف في سياق قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذْ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسْجُدُوا)

الآية. أن ضربًا من الْمَلَائكَة لا يخالف الشَّيَاطين بالذات الخ. فتأمل (قادرة) أي بإقدار الله

تَعَالَى (عَلَى النشكل بأشكال) أي بصور (مختلفة) إذ الجواهر الفردة متساوية في قبول

الصفات المتقابلة مع شمول قدرة الْمُخْتَار. وهذا هُوَ الظَّاهر وهنا مذهب آخر لا يناسب حل

كلام الْمُصَنّف (مستدلين) أي أكثر الْمُسْلمينَ (بأن الرسل) أي الْأَنْبيَاء عليهم السلام(كانوا

يرونهم)أي الْمَلَائكَة (كَذَلكَ) أي بالأشكال والصور المختلفة، ولا ريب في أن ذلك لا

ينتظم إلا في الأجسام لا الجواهر المجردة ولا يناسب الأجسام إلا الأجسام اللطيفة، فثبت

المدعي بكلا قسميه والمطلب ظني يكفي فيه مثل هذه الرّوَايَة ولو لم يبلغ إلَى حد التواتر

اللفظي المفيد للقيني.

قوله: (وقالت طائفة من النصارى هي النفوس الفاضلة البشرية المفارقة للأبدان) هذا

مردود بهذه الآية. لأن الْمَلَائكَة قيل خلق البشرة بأزمنة متطاولة، وأما كون الأرواح مخلوقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت