لا أدري إلا أني أراهم مذ خلقت ولا أرى واحداً منهم قد رأيته قبل ذلك ثم سألوا واحداً منهم وقيل له مذ كم خلقت ؟ فقال لا أدري غير أن الله تعالى يخلق كوكباً فِي كل أربعمائة ألف سنة فخلق مثل ذلك الكوكب منذ خلقني أربعمائة ألف مرة ، فسبحانه من إله ما أعظم قدرته وما أجل كماله.
واعلم أن الله سبحانه وتعالى ذكر فِي القرآن أصنافهم وأوصافهم ، أما الأصناف.
فأحدها: حملة العرش وهو قوله: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثمانية} [الحاقة: 17] ، وثانيها: الحافون حول العرش على ما قال سبحانه: {وَتَرَى الملائكة حَافّينَ مِنْ حَوْلِ العرش يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِم} [الزمر: 75] وثالثها: أكابر الملائكة فمنهم جبريل وميكائيل صلوات الله عليهما لقوله تعالى: {مَن كَانَ عَدُوّا لّلَّهِ وَمَلئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال فَإِنَّ الله عَدُوٌّ للكافرين} [البقرة: 98] ثم إنه سبحانه وتعالى وصف جبريل عليه السلام بأمور.
الأول: أنه صاحب الوحي إلى الأنبياء قال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ} [الشعراء: 193 ، 194] الثاني: أنه تعالى ذكره قبل سائر الملائكة فِي القرآن {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّا لِّجِبْرِيلَ} [البقرة: 97] ولأن جبريل صاحب الوحي والعلم ، وميكائيل صاحب الأرزاق والأغذية ، والعلم الذي هو الغذاء الروحاني أشرف من الغذاء الجسماني فوجب أن يكون جبريل عليه السلام أشرف من ميكائيل الثالث: أنه تعالى جعله ثاني نفسه {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مولاه وَجِبْرِيلُ وصالح الْمُؤْمِنِينَ} [التحريم: 4] .