فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34578 من 466147

وجعل سبحانه هذا التذكير فِي سياق داع إلى عبادته وقائد إلى محبته حيث متّ إلى هذا النوع الآدمي بنعمه عليهم وإحسانه إليهم قبل إيجادهم ، فذكر لهم ما حاجّ به ملائكته عنهم ، وما شرف به أباهم آدم من العلم وأمر الملائكة المقربين بالسجود له ، ثم ما وقع لإبليس معه وهما عبدان من عبيده فتاب عليه ولم يتب على إبليس مع سبقه له بالعبادة بل أوجب طرده وأبّد بعده فقال تعالى حكاية عن الملائكة جواباً لسؤال من كأنه قال ما قالوا حين أخبرهم سبحانه بذلك: {قالوا} طالبين الإيقان على الحكمة فِي إيجاد من يقع منه شر {أتجعل فيها} أي فِي الأرض {من يفسد فيها} أي بأنواع المعاصي بالقوة الشهوانية ، {ويسفك} من السفك ، قال الحرالي: وهو سكب بسطوة {الدماء} أي بغير حقها بالقوة الغضبية ، لعدم عصمتهم ، وخلقهم جوفاً لا يتمالكون ، وأصحاب شهوات عليها يتهالكون ؛ وكأنهم لما رأوا صورة آدم تفرسوا فيها ذلك لو سألوا عن منافع أعضائه وما أودع فيها من القوى والمعاني أخبرهم تعالى بما تفرسوا منه ذلك والدم.

قال الحرالي: رزق البدن الأقرب إليه المحوط فيه {ونحن} أي والحال إنا نحن ، وهذا الضمير كما قال الحرالي: اسم القائل المستتبع لمن هو فِي طوع أمره لا يخالفه {نسبح} أي نوقع التسبيح أي التنزيه لك والإبعاد عما لا يليق بك ملتبسين فِي التسبيح {بحمدك} والحاصل إنا نبرئك عن صفات النقص حال إثباتنا لك صفات الكمال ، وحذف المفعول للتعميم ؛ وقال الحرالي: التسبيح تنزيه الحق تعالى عن بادية نقص فِي خلق أو رتبة ، وحمد الله استواء أمره علواً وسفلاً ومحو الذم عنه والنقص منه ، وذلك تسبيح أيضاً فِي علو أمر الله ، فما سبح بالحمد إلا أهل الحمد من آدم ومحمد صلى الله عليه وسلم ، فغاية المسبح الحمد ، والحمد تسبيح لمن غايته وراء ذلك الاستواء - انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت