تستعمل كلمة السماء في القرآن على أكثر من استعمال، فأحيانا تطلق على ما علا، فيدخل في ذلك الجو والنجوم والسموات والمجرات، وأحيانا تذكر ويراد بها السموات السبع التي هي سكن الملائكة، وإليها تعرج أرواح المؤمنين وإليها كان معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي في أعلاها الجنة، وسقفها عرش الرحمن، وعدم التفريق بين المعنى الاصطلاحي للسماوات وهي هذه السبع وبين السماء مطلقا كما هو معناها في اللغة مزلة قدم في فهم كتاب الله، والسموات الواردة في قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ، إنما هي السموات في المصطلح الذي ذكرناه، وهي سماوات يجب أن نؤمن بها فمن أنكرها كفر، ولكن هل هي غيبية أو لا؟ أو هي فوق المجرات كلها أو لا؟ هذه كلها قضايا تحتملها النصوص وعبارات العلماء، ولا يترتب عليه كفر أو إيمان وسنتعرض له في محله ولا يؤثر على العقيدة الجهل به، ولكن هناك قضية تفرض نفسها في عصرنا وهي أن ظاهر الآية هنا - ويؤكد هذا المعنى الآيات الواردة في سورة فصلت - يذكر أن السموات السبع خلقت بعد الأرض، بينما قال الله تعالى في سورة النازعات: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً، أَمِ السَّماءُ بَناها* رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها* وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها فههنا ذكر دحو الأرض بعد خلق السماء والذي أتجه إليه في هذا الموضوع:
أن السموات السبع التي ذكرنا مواصفاتها خلقت بعد الأرض، أما السماء ككل أي هذه المجرات فإنها خلقت قبل الأرض ويؤيد هذا الاتجاه أن الله - عزّ وجل - قد ذكر أن خلق السموات والأرض قد كان قبله شيء آخر وذلك قوله تعالى في سورة هود وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ وبهذا