قوله: (وجميعا: حال عن الموصول الثاني) : فِي الحاشية المشار إليها: هذا جواب على تقدير سؤال، هل أريد بالتوكيد توكيد الضمير الذي فِي (( لكم ) )وهو معمول الموصول الأول أي خلق لكم جميعا ما فِي الأرض؟. أو أريد توكيد الموصول الثاني؟ وهو: ما. فاختار أن يكون توكيداً للموصول الثاني لقربه، ولأن المنة بتعد يد النعم أظهر من المنة بتعديد المنعم عليهم، لأن تعداد النعم يتصل إلى كل واحد واحد.
ولأن سياق الآيات إنما هو فِي تعداد النعم، ولهذا قال بعد هذا: ثم استوى إلى السماء فسواهن. وقال أبو حيان: انتصب جميعا على الحال من المخلوق، وهي حال مؤكدة، لأن لفظ ما فِي الأرض: عام. ومعنى جميعا: العموم فهو مرادف من حيث المعنى للفظة كل، كأنه قيل: ما فِي الأرض كله.
قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} (قصد إليها) إلى آخره.
قال الطيبي: فِي الأساس: ومن المجاز: استويت إليك قصدتك قصداً لا ألوى على شيء ، ولما لم يكن فِي الاعتدال والاستقامة التواء سمي به القصد المستوى مجازاً بقرينة التعدية بإلى، ثم شبه بهذا القصد الذي يختص بالأجسام إرادته الخاصة تعالى عن صفات المخلوقين، ثم استعير لها ما كان مستعملا فِي المشبه به استعارة مصرحة تبعية.
وفى الحاشية المشار إليها: الاستواء حقيقة الاعتدال والاستقامة وتمام الخلق والقوى. ومنه: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} فأذا أطلق
في حق الباري تعالى: استحال إرادة الحقيقة فتعين حمله على المجاز. وله طريقان، أحدهما: استعمال الاستواء بمعنى الاستيلاء. قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق .... من غير قهر ودم مهراق
وعليه يحمل قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} حيث وقع.