{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين} ال {قَوْمٌ} مؤنثة ولذلك تصغر على قويمة وقد مر الكلام في تكذيبهم المرسلين.
{إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ} لأنه كان منهم. {أَلاَ تَتَّقُونَ} الله فتتركوا عبادة غيره.
{إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} مشهور بالأمانة فيكم.
{فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ} فيما آمركم به من التوحيد والطاعة لله سبحانه.
{وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ} على ما أنا عليه من الدعاء والنصح. {مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين} .
{فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ} كرره للتأكيد والتنبيه على دلالة كل واحد من أمانته وحسم طمعه على وجوب طاعته فيما يدعوهم إليه فكيف إذا اجتمعا ، وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص بفتح الياء في {أَجْرِيَ} في الكلمات الخمس.
{قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون} الأقلون جاهاً ومالاً جمع الأرذل على الصحة ، وقرأ يعقوب"وأتباعك"وهو جمع تابع كشاهد وأشهاد أو تبع كبطل وأبطال ، وهذا من سخافة عقلهم وقصور رأيهم على الحطام الدنيوية ، حتى جعلوا اتباع المقلين فيها مانعاً عن اتباعهم وإيمانهم بما يدعوهم إليه ودليلاً على بطلانه ، وأشاروا بذلك إلى أن اتباعهم ليس عن نظر وبصيرة وإنما هو لتوقع مال ورفعة فلذلك:
{قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} إنهم عملوه إخلاصاً أو طمعاً في طعمة وما عليَّ إلا اعتبار الظاهر.
{إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ على رَبّي} ما حسابهم على بواطنهم إلا على الله فإنه المطلع عليها. {لَوْ تَشْعُرُونَ} لعلمتم ذلك ولكنكم تجهلون فتقولون ما لا تعلمون.
{وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ المؤمنين} جواب لما أوهم قولهم من استدعاه طردهم وتوقيف إيمانهم عليه حيث جعلوا اتباعهم المانع عنه وقوله: