{يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} أي لا ينفعان أحداً إلا مخلصاً سليم القلب عن الكفر وميل المعاصي وسائر آفاته ، أو لا ينفعان إلا مال من هذا شأنه وبنوه حيث أنفق ماله في سبيل البر ، وأرشد بنيه إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عباد الله مطيعين شفعاء له يوم القيامة. وقيل الاستثناء مما دل عليه المال والبنون أي لا ينفع غنى إلاَّ غناه. وقيل منقطع والمعنى لكن سلامة {مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} تنفعه.
{وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ} بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها.
{وَبُرِّزَتِ الجحيم لِلْغَاوِينَ} فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها ، وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد.
{وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم. {هَلْ يَنصُرُونَكُمْ} بدفع العذاب عنكم. {أَوْ يَنتَصِرُونَ} بدفعه عن أنفسهم لأنهم وآلهتهم يدخلون النار كما قال: {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ والغاوون} أي الآلهة وعبدتهم ، والكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه كأن من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها.
{وَجُنُودُ إِبْلِيسَ} متبعوه من عصاة الثقلين ، أو شياطينه. {أَجْمَعُونَ} تأكيد لل {جُنُودُ} إن جعل مبتدأ خبره ما بعده أو للضمير و {مَا} عطف عليه وكذا الضمير المنفصل وما يعود إليه في قوله:
{قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تالله إِن كُنَّا لَفِي ضلال مُّبِينٍ} على أن الله ينطق الأصنام فتخاصم العبدة ويؤيده الخطاب في قوله: