{والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين} ذكر ذلك هضماً لنفسه وتعليماً للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر ، وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم واستغفاراً لما عسى يندر منه من الصغائر ، وحمل الخطيئة على كلماته الثلاث: {إِنّي سَقِيمٌ} ، {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا} ، وقوله"هي أختي"، ضعيف لأنها معاريض وليست خطايا.
{رَبّ هَبْ لِي حُكْماً} كما في العلم والعمل أستعد به لخلافة الحق ورياسة الخلق. {وَأَلْحِقْنِي بالصالحين} ووفقني للكمال في العمل لأنتظم به في عداد الكاملين في الصلاح الذين لا يشوب صلاحهم كبير ذنب ولا صغيره.
{واجعل لّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين} جاهاً وحسن صيت في الدنيا يبقى أثره إلى يوم الدين ، ولذلك ما من أمة إلا وهم محبون له مثنون عليه ، أو صادقاً من ذريتي يجدد أصل ديني ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
{واجعلني مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم} في الآخرة وقد مر معنى الوراثة فيها.
{واغفر لأَبِي} بالهداية والتوفيق للإِيمان. {إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضالين} طريق الحق وإن كان هذا الدعاء بعد موته فلعله كان لظنه أنه كان يخفي الإِيمان تقية من نمرود ولذلك وعده به ، أو لأنه لم يمنع بعد من الاستغفار للكفار.
{وَلاَ تُخْزِنِى} بمعاتبتي على ما فرطت ، أو بنقص رتبتي عن رتبة بعض الوراث ، أو بتعذيبي لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلاً ، أو بتعذيب والدي ، أو يبعثه في عداد الضالين وهو من الخزي بمعنى الهوان ، أو من الخزاية بمعنى الحياء. {يَوْمِ يُبْعَثُونَ} الضمير للعباد لأنهم معلومون أو ل {الضالين} .