أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: حدّثنا عبيد الله بن ثابت الحريري قال: حدّثنا أبو سعيد الأشج قال: حدّثنا أبو خالد عن داود عن الشعبي"عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله إنّ عبد الله بن جدعان كان يقري الضيف ويصل الرحم ويفكّ العاني ، فهل ينفعه ذلك؟"
قال: لا ، لأنّه لم يقل يوماً قطّ: اغفر لي خطيئتي يوم الدين .""
وهذا الكلام من إبراهيم (عليه السلام) احتجاج على قومه وإخبار أنّه لا يصلح للإلهية إلاّ من فعل هذه الأفعال.
{رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً} وهو البيان على الشيء على ما توجبه الحكمة ، وقال مقاتل: فهماً وعلماً ، والكلبي: النبوّة.
{وَأَلْحِقْنِي بالصالحين} بمن قبلي من النبيين في الدرجة والمنزلة . وقال ابن عباس: بأهل الجنة.
{واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين} أي ذكراً جميلاً وثناءً حسناً وقبولاً عاماً في الأُمم التي تجيء بعدي ، فأعطاه الله سبحانه وتعالى ذلك ، فكلّ أهل الأديان يتولّونه ويبنون عليه.
قال القتيبي: ووضع اللسان موضع القول على الاستعارة ؛ لأن القول يكنى بها ، والعرب تسمّي اللغة لساناً . وقال أعشى باهله:
إنّي أتتني لسان لا أُسرُّ بها ... من علو لا عجب منها ولا سخر
{واجعلني مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم * واغفر لأبي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضآلين} وقد بيّنا المعنى الذي من أجله استغفر إبراهيم (عليه السلام) لأبيه في سورة التوبة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
{وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} .
{يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} خالص من الشرك والشك ، فأمّا الذنوب فليس يسلم منها أحد هذا قول أكثر المفسّرين.