قوله عز وجل: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي} الأصل: يكذبونني بنونين: الأولى علم الرفع، والثانية تصحب ياء النفْس، فحذفت التي هي علم الرفع، وبقيت التي تصحب ياء النفس اكتفاء بالكسرة عنها.
والجمهور على رفع الفعلين، وهما {يَضِيقُ} و {يَنْطَلِقُ} عطفًا على خبر (إنَّ) وهو {أَخَافُ} ، أي: وإني يضيق صدري وإني لا ينطلق لساني بتكذيبهم إذا كذبوني. وبالنصب عطفًا على صلة (أَنْ) ، على تعلق الخوف بالأمور الثلاثة وهن: التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، وأما الرفع: فعلى تعليق الخوف بالتكذيب، فاعرف الفرق بينهما.
وقوله: {فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ} المرسَلُ هنا جبريل - عليه السلام - على معنى: فأرسل جبريل إليه واجعله رسولًا ليأتي معي معينًا، أو موسى - عليه السلام - على معنى: فأرسلني مع هارون. ولك أن تبقي {إِلَى} على بابه، على معنى: فأرسلني مضمومًا إلى هارون، فيكون {إِلَى} ، في موضع الحال من موسى - عليه السلام - متعلقًا بهذا المقدر المنصوب على الحال، [وفيه ذكر مرتفع به على هذا الوجه] فاعرفه فإنه موضع.
وقوله: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ} في الكلام حذف [مضاف] تقديره: ولهم علي دعوى ذنب، أو تبعة ذنب بأن قتلت منهم قتيلًا - وهو القبطي الذي وكزه موسى - عليه السلام - المذكور في سورة القصص - فأخاف أن يقتلوني به، فحذف المضاف.
{قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) } :
قوله عز وجل: {فَاذْهَبَا} عطف على محذوف دل عليه حرف الردع، أي: ارتدعْ يا موسى عما تظن من قتلهم إياك، فاذهب أنت وأخوك فقد أرسلته رسولًا معك.
وقوله: {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} في خبر (إن) وجهان: