وَالْقَوَامُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , بِفَتْحِ الْقَافِ , وَهُوَ الشَّيْءُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. تَقُولُ لِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَدِلَةِ الْخَلْقِ: إِنَّهَا لَحَسَنَةُ الْقَوَامِ فِي اعْتِدَالِهَا , كَمَا قَالَ الْحَطِيئَةُ:
[البحر البسيط]
طَافَتْ أُمَامَةُ بِالرُّكْبَانِ آوِنَةً ... يَا حُسْنَهُ مِنْ قَوَامٍ مَا وَمُنْتَقَبَا
فَأَمَّا إِذَا كُسِرَتِ الْقَافُ فَقُلْتَ: إِنَّهُ قِوَامُ أَهْلِهِ , فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: أَنَّ بِهِ يَقُومُ أَمَرُهُمْ وَشَأْنُهُمْ. وَفِيهِ لُغَاتٌ أُخَرَ , يُقَالُ مِنْهُ: هُوَ قِيَامُ أَهْلِهِ وَقَيِّمُهُمْ فِي مَعْنَى قَوَامِهِمْ. فَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَكَانَ إِنْفَاقُهُمْ بَيْنَ الْإِسْرَافِ وَالْإِقْتَارِ قَوَامًا مُعْتَدِلًا , لَا مُجَاوَزَةَ عَنْ حَدِّ اللَّهِ , وَلَا تَقْصِيرًا عَمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ , وَلَكِنْ عَدْلًا بَيْنَ ذَلِكَ عَلَى مَا أَبَاحَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَأَذِنَ فِيهِ وَرَخَّصَ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَلَمْ يَقْتُرُوا} فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ: (وَلَمْ يُقْتِرُوا) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ مِنْ أَقْتَرَ يُقْتِرُ.
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ {وَلَمْ يَقْتُرُوا} بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ مِنْ قَتَرَ يَقْتُرُ.
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ: (وَلَمْ يَقْتِرُوا) ، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ مِنْ قَتَرَ يَقْتِرُ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهَا لُغَاتٌ مَشْهُورَاتٌ فِي الْعَرَبِ , وَقِرَاءَاتٌ مُسْتَفِيضَاتٌ وَفِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ , فَبِأَيَّتِهَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.