{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) } :
قوله عز وجل: {كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ} (كم) في موضع نصب بـ {أَنْبَتْنَا} و {مِنْ كُلِّ} : تمييز، و {كَمْ} للتكثير، و {كُلِّ} للإحاطة.
وقوله: {وَإِذْ نَادَى} أي: واذكر إذ نادى.
{أَنِ ائْتِ} ، (أن) يجوز أن تكون مصدرية، أي: بأن ائت، وأن تكون مفسرة بمعنى: أي.
وقوله: {قَوْمَ فِرْعَوْنَ} بدل من {الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} أو عطف بيان لهم.
وقوله: {أَلَا يَتَّقُونَ} مستأنف، أي: أَلَا يتقون الله فقد حان لهم أن يتقوا، وهذه كلمة استبطاء وحث وإغراء، أي: ليتقوا، وقد جوز أن يكون في موضع الحال من الضمير في {الظَّالِمِينَ} أي: يظلمون غير متقين عقابه، فأدخلت همزة الإنكار على الحال.
والجمهور على الياء لأن القوم غيب، وقرئ: (ألا تتقون) بالتاء النقط من فوقه، على الخطاب على طريقة الالتفات إليهم على إضمار قل، أي: قل لهم ألا تتقون الله.
وعلى فتح النون على ما أوضحت وقدرت مرتين، وقرئ: (أَلَا يتقونِ) بكسرها، وفيه وجهان:
أحدهما: أن الأصل والمعنى: ألا يتقونني، فحذفت إحدى النونين كراهة اجتماع المثلين، والياء اجتزاء بالكسرة عنها، ويجوز إدغامها في الكلام، ولا يجوز لأحد أن يقرأ به، لأن القراء سنة متبعة.
والثاني: أن الأصل والمعنى: ألا يا ناس اتقون، كقوله: (أَلَا يَسْجُدُوا) على قراءة الكسائي، لأنه أراد: ألا يا هؤلاء اسجدوا، ومن أبيات الكتاب:
481 -يَا لَعْنَةُ اللهِ والأَقْوَامِ كُلِّهِمُ ... . . . . . . . . . . . . . .
أي: يا قوم.
{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) } :