أحدهما: هو {مُسْتَمِعُونَ} ، و {مَعَكُمْ} إِما من صلة الخبر أو مستقر أيضًا، والخطاب لموسى وهارون وفرعون وقومه، أي: سامعون لما تقولونه، واستفعل قد يأتي بمعنى فعل وأفعل، وإنما عدل عن الظاهر، لأن الاستماع إنما يكون بالإصغاء، وذلك لا يجوز في حق الباري جل ذكره.
والثاني: {مَعَكُمْ} وفي الكلام حذف، أي: معكم بالنصرة والمعونة، والخطاب لموسى وهارون - عليهما السلام -، وجُمع لأن التثنية جمع، ثم قال: {مُسْتَمِعُونَ} لما يقال لكما، لا يَخفى علينا شيء.
وقوله: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} في إفراد قوله {رَسُولُ} بعد قوله: {فَقُولَا} أوجه:
أحدها: أن الرسول هنا مصدر كالرسالة، يقال: أرسلت فلانًا إرسالًا ورسالة ورسولًا، بمعنىً، وأنشد:
482 -لَقَدْ كَذَبَ الوَاشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهُم ... بِسِرٍّ ولا أَرْسَلْتُهُمْ برَسُولِ
أي: برسالة.
وفي الكلام على هذا حذف مضاف، أي: صاحبا، أو ذوا رسالة، فحذف المضاف، أو إنا رسالة، على جعلهما نفس الرسالة وعينها مبالغة، كقولك: رجل صَوْم وزَوْر على الوجهين.
والثاني: أن الرسول كالعدو يكون للواحد والاثنين والجماعة بلفظ واحد، يقال: هو رسولي، وهما رسولي، وهم رسولي. وأنشد:
483 -أَلِكْنِي إِلَيْهَا وَخَيْرُ الرَّسُول ... أَعْلَمُهُمْ بنَواحِي الخَبَرْ
فأوقعه على الجمع كما ترى.
والثالث: أن التقدير: أن كل واحد منا رسول رب العالمين، كقوله: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} أي كل واحد منهم.
والرابع: أن موسى - عليه السلام - لما كان هو الأصل في ذلك وهارون تبعًا وُحِّدَ تنبيهًا على ذلك، وأما قوله في"طه": {إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ} فثني، فإن الرسول قد يكون بمعنى المرسَل، كما يكون بمعنى الرسالة، فَجُعِلَ ثَمَّ بمعنى المرسل فثني لذلك، وفي الكلام حَذْفٌ دل عليه الرسول تقديره: إنا رسول رب العالمين أرسلنا إليك بأن ترسل [معنا] بني إسرائيل.
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ