ولما اعتلوا في ترك إيمانهم بإيمان من هو دونهم، دل ذلك على أنهم لم تثلج صدورهم للإيمان، إذ اتباع الحق لا يأنف منه أحد لوجود الشركة فيه، أخذوا في التهديد والوعيد.
{قالوا لئن لم تنته يا نوح} عن تقبيح ما نحن عليه، وادعائك الرسالة من الله، {لتكونن من المرجومين} ، أي بالحجارة، وقيل: بالشتم.
وأيس إذ ذاك من فلاحهم، فنادى ربه وهو أعلم بحاله: {إن قومي كذبون} ، فدعائي ليس لأجل أنهم آذوني، ولكن لأجل دينك.
{فافتح} ، أي فاحكم.
ودعا لنفسه ولمن آمن به بالنجاة، وفي ذلك إشعار بحلول العذاب بقومه، أي: {ونجني} مما يحل بهم.
وقيل: ونجني من عملهم لأنه سبب العقوبة.
والفلك واحد وجمع، وغالب استعماله جمعاً لقوله: {وترى الفلك مواخر فيه} {والفلك التي تجري في البحر} فحيث أتى في غير فاصلة، استعمل جمعاً، وحيث كان فاصلة، استعمل مفرداً لمراعاة الفواصل، كهذا الموضع.
والذي في سورة يس، وتقدّم الخلاف إذا كان مدلوله جمعاً، أهو جمع تكسير، أم اسم جمع؟ والمشحون، قال ابن عباس: الموقر، وقال عطاء: المثقل.
{ثم أغرقنا بعد} : أي بعد نجاة نوح والمؤمنين. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}