وقال الزمخشري: وما علمي ، وأي شيء علمي ، والمراد انتفاء علمه بإخلاص أعمالهم واطلاعه على سرائرهم ؛ وإنما قال هذا لأنهم قد طعنوا في استرذالهم في إيمانهم ، وأنهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة ، وإنما آمنوا هوى وبديهة ، كما حكى الله عنهم في قوله: {الذين هم أراذلنا} بادئ الرأي.
ويجوز أن يتعالى لهم نوح عليه السلام ، فيفسر قولهم: الأرذلون ، بما هو الرذالة عنده من سوء الأعمال وفساد العقائد ، ولا يلتفت إلى ما هو الرذالة عندهم.
ثم بنى جوابه على ذلك فيقول: ما عليّ إلا اعتبار الظواهر ، دون التفتيش على أسرارهم والشق عن قلوبهم ، وإن كان لهم شيء ، فالله محاسبهم ومجازيهم ، وما أنا إلا منذر لا محاسب ، ولا مجاز ، لو تشعرون ذلك ، ولكنكم تجهلون ، فتنساقون مع الجهل حيث سيركم.
وقصد بذلك رد اعتقادكم ، وإنكار أن يسمى المؤمن رذلاً ، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسباً.
فإن الغنى غنى الدين ، والنسب نسب التقوى. انتهى.
وهو تكثير.
وقال الحوفي: وما علمي ما نافيه ، والباء متعلقة بعلمي. انتهى.
وهذا التخريج يحتاج فيه إلى إضمار خبر حتى تصير جملة ولما كانوا لا يصدقون بالحساب ولا بالبعث ، أردفه بقوله: {لو تشعرون} ، أي بأن المعاد حق ، والحساب حق.
وقرأ الجمهور: تشعرون بتاء الخطاب.
وقرأ الأعرج ، وأبو زرعة ، وعيسى بن عمر الهمداني: بياء الغيبة.
{وما أنا بطارد المؤمنين} : هذا مشعر بأنهم طلبوا منه ذلك فأجابهم بذلك ، كما طلب رؤساء قريش من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يطرد من آمن من الضعفاء ، فنزلت: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} الآية ، أي لا أطردهم عني لاتباع شهواتكم والطمع في إيمانكم.
{إن أنا إلا نذير مبين} ، ما جئت به بالبرهان الصحيح الذي يميز به الحق من الباطل.