وجوز أن يقال: شبه حال هؤلاء مع ما هم عليه من محاولة الباطل والانغماس فيه بحال من يدخل في الماء الغامر للعب والجامع تضييع الوقت بعد الكدح في العمل ، والكلام حينئذٍ على منوال سابقه أعني قوله تعالى: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] لما جعلوا فرحين غروراً جعلوا لاعبين أيضاً والأول أظهر ؛ وقد يجعل الكلام عليه أيضاً استعارة تمثيلية بل هو أولى عند البلغاء كما لا يخفى.
وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه.
وأبو حيوة.
والسلمي {فِى} على الجمع لأن لكل واحد غمرة.
{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ} أي الذي نعطيهم إياه ونجعله مدداً لهم ، فما موصولة اسم أن ولا يضر كونها موصولة لأنها في الأمام كذلك لسر لا نعرفه.
وقوله تعالى: {مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} بيان لها.
وتقديم المال على البينين مع كونهم أعز منه قد مر وجهه
{نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الخيرات} خبر {أن} [المؤمنون: 55] والراجع إلى الاسم محذوف أي أيحسبون أن الذي نمدهم به من المال والبنين نسارع به لهم فيما فيه خيرهم وإكرامهم على أن الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه وحذف هذا العائد لطول الكلام مع تقدم نظيره في الصلة إلا أن حذف مثله قليل ، وقال هشام بن معاوية: الرابط هو الاسم الظاهر وهو {الخَيْرَاتِ} وكأن المعنى نسارع لهم فيه ثم أظهر فقيل في الخيرات ، وهذا يتمشى على مذهب الأخفش في إجازته نحو زيد قام أبو عبد الله إذا كان أبو عبد الله كنية لزيد ، قيل: ولا يجوز أن يكون الخبر {مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} [المؤمنون: 55] لأن الله تعالى أمدهم بذلك فلا يعاب ولا ينكر عليهم اعتقاد المدد به كما يفيده الاستفهام الإنكاري.