وجاء هنا {وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاتقون} [المؤمنون: 52] وهو أبلغ في التخويف والتحذير مما جاء هناك من قوله تعالى: هناك: {وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاعبدون} [الأنبياء: 92] لأن هذه جاءت عقيب إهلاك طوائف كثيرين قوم نوح والأمم الذين من بعدهم وفي تلك السورة وإن تقدمت أيضاً قصة نوح وما قبلها فإنه جاء بعدها ما يدل على الإحسان واللطف التام في قصة أيوب.
وزكريا.
ومريم فناسب الأمر بالعبادة لمن هذه صفته عز وجل قاله أبو حيان ، وما ذكره أولاً غير واف بالمقصود ، وما ذكره ثانياً قيل عليه: إنه مبني على أن الآية تذييل للقصص السابقة أو لقصة عيسى عليه السلام لا ابتداء كلام فإنه حينئذٍ لا يفيد ذلك إلا أن يراد أنه وقع في الحكاية لهذه المناسبة فتأمل.
{كُلُّ حِزْبٍ} من أولئك المتحزبين {بِمَا لَدَيْهِمْ} من الأمر الذي اختاروه {فَرِحُونَ} مسرورون منشرحو الصدر ، والمراد أنهم معجبون به معتقدون أنه الحق ، وفي هذا من ذم أولئك المتحزبين ما فيه.
{فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ} خطاب له صلى الله عليه وسلم في شأن قريش الذين تقطعوا في أمر الدين الحق ، والغمرة الماء الذي يغمر القامة وأصلها من الستر والمراد بها الجهالة بجامع الغلبة والاستهلاك ، وكأنه لما ذكر سبحانه في ضمن ما كان من أمم الأنبياء عليهم السلام توزعهم واقتسامهم ما كان يجب اجتماعه واتفاق الكلمة عليه من الدين وفرحهم بفعلهم الباطل ومعتقدهم العاطف قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: فإذ ذاك دعهم في جهلهم هذا الذي لا جهل فوقه تخلية وخذلاناً ودلالة على الياس من أن ينجع القول فيهم وضمن التسلية في ذكر الغاية أعني قوله سبحانه: {حتى حِينٍ} فإن المراد بذلك حين قتلهم وهو يوم بدر على ما روي عن مقاتل أو موتهم على الكفر الموجب للعذاب أو عذابهم ، وفي التنكير والإبهام ما لا يخفى من التهويل.