{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ} أي نعطيهم إيَّاه ونجعلُه مدداً لهم. فما موصولةٌ. وقولهُ تعالى: {مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} بيانٌ لها، وتقديمُ المالِ على البنينَ مع كونِهم أعزَّ منه قد مرَّ وجهُه في سورةِ الكهفِ لا خبرٌ لأنَّ وإنَّما الخبرُ قولُه تعالى: {نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الخيرات} على حذفِ الرَّاجعِ إلى الاسمِ أي أيحسبون أنَّ الذي نمدُّهم به من المالِ والبنينَ نسارعُ به لهم فيما فيهِ خيرُهم وإكرامُهم على أنَّ الهمزةَ لإنكارِ الواقعِ واستقباحِه. وقولُه تعالى: {بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} عطفٌ على مقدَّرٍ ينسحبُ عليه الكلامُ أي كلاَّ لا نفعلُ ذلك بل هُم لا يشعرونَ بشيءٍ أصلاً كالبهائمِ لا فطنة لهم ولا شعورَ ليتأمَّلوا ويعرفُوا أنَّ ذلكَ الإمدادَ استدراجٌ لهم واستجرارٌ إلى زيادةِ الإثمِ وهُم يحسبونَهُ مسارعةً لهم في الخيراتِ. وقُرئ يمدُّهم على الغَيبةِ وكذلك يسارعُ ويسرعُ ويُحتمل أنْ يكون فيها ضميرُ الممدِّ بهِ. وقُرئ يُسارع مبنيًّا للمفعولِ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}