فقال له ربه: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46]
فبنوة الأنبياء بنوة عمل واتباع ، فإنْ جاءت من صُلْبه فأهلاً وسهلاً ، وإنْ جاءت من الغير فأهلاً وسهلاً ."لذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن سلمان الفارسي:"سلمان منا آل البيت"فقد تعدى أن يكون مسلماً إلى أن صار واحداً من آل البيت ."
وكذلك أدخل فيها أهلك من النسب بدليل أنه استثنى منهم: {إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول مِنْهُمْ} [المؤمنون: 27] وكان له أمرأتان ، واحدة كفرت به وخانته هي وولدها كنعان ، والتي ذُكرت في قول الله تعالى في سورة التحريم: {ضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ أمرأت نُوحٍ وامرأت لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا . .} [التحريم: 10] .
وكنعان هو الذي قال: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء وهذه اللقطة لم تذكر هنا ؛ لأن أحداث القصة جاءت مُفرَّقة في عِدَّة مواضع ، بحيث لو جُمعت تعطي الصورة العامة للقصة ، فإنْ قُلْتَ: فلماذا لم تأتِ مرة واحدة كما في قصة يوسف عليه السلام؟
نقول: جاءت قصة يوسف كاملة في موضع واحد ليعطينا بها الحق - سبحانه وتعالى - نموذجاً للقصة الكاملة المحبوكة التي تدل على قدرته تعالى على الإتيان بالقصة مرة واحدة لمن أراد ذلك ، فإنْ أردتها كاملة فنحن قادرون على ذلك ، وها هي قصة يوسف ، إنما الهدف من القصص في القرآن هو تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} [الفرقان: 32] ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم سيقابل مواقف تكذيب وعداء وعناد من قومه ، وسيتعرض لأزمات شديدة ويحتاج إلى ما يُسلِّيه ويُثبِّته أمام هذه الأحداث .