مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ إنَّ قَوْلَهُ: {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} خَاصٌّ فِي الرِّجَالِ بِدَلَالَةِ قَوْله تَعَالَى: {إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وَذَلِكَ لَا مَحَالَةَ أُرِيدَ بِهِ الرِّجَالُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ عَامًّا فِي الْجَمِيعِ وَالِاسْتِثْنَاءُ خَاصٌّ فِي الرِّجَالِ ، كَقَوْلِهِ: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} ثُمَّ قَالَ: {وَإِنْ جَاهَدَاك لِتُشْرِكَ بِي} فَالْأَوَّلُ عُمُومٌ فِي الْجَمِيعِ وَالْعَطْفُ فِي بَعْضِ مَا انْتَظَمَهُ اللَّفْظُ ، وَقَوْلُهُ: {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} عَامٌّ لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ حِفْظُهَا مِنْ مُوَاقَعَةِ الْمَحْظُورِ بِهَا.
قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} يَقْتَضِي تَحْرِيمَ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ؛ إذْ لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَلَا مَمْلُوكَةِ يَمِينٍ ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ.
فِي قَوْلِهِ: {وَرَاءَ ذَلِكَ} مَعْنَاهُ: غَيْرَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: {الْعَادُونَ} يَعْنِي مَنْ يَتَعَدَّى الْحَلَالَ إلَى الْحَرَامِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: {إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْجُمْلَةِ الْمَذْكُورَةِ لِحِفْظِ الْفُرُوجِ وَإِخْبَارٌ عَنْ إبَاحَةِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَاقْتَضَتْ الْآيَةُ حَظْرَ مَا عَدَا هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ فِي الزَّوْجَاتِ وَمِلْكِ الْأَيْمَانِ ، وَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى إبَاحَةِ وَطْءِ الزَّوْجَاتِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ فِيهِنَّ.