فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306052 من 466147

وقال في وصف الكفار: (قد كانت أياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامراً تهجرون) ، والنكوص هو الإعراض، والهجر من اللغو، وهو القبيح من الكلام والفحش في المنطق [13] .

وقال: (أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون) وقولهم: (به جنة) من اللغو. وقوله: (وأكثرهم للحق كارهون) من الإعراض، إذ الكرة للشيء، إعراض نفسي عنه.

وقال في وصوف الكفار: (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) وتنكب الصراط، إعراض عن الحق.

وقال: (بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون) .

وقال فيهم: (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون) ، والطغيان هو الباطل وهو من اللغو.

وقال: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم) والعبث هو الباطل، وهو من اللغو واللهو، ووصف الله نفسه بالحق، والحق نقيض الباطل والباطل من اللغو.

وقال: (بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون) ، والحق نقيض الباطل، واللغو والكذب من اللغو في القول، إلى غير ذلك.

فأنت ترى أن السورة مشحونة بجو الدعوة إلى الحق وذم اللغو في القول والعمل.

فوضع هذه الآية في مكانها له دلالته في جو السورة، كما هو في الآية قبلها.

ثم انظر بناء هذه الآية، فإنه جعلها اسمية المسند، فلم يقل: (والذين لا يلغون) ، أو (عن اللغو يعرضون) ، وقدم الجار والمجرور (عن اللغو) على اسم الفاعل (معرضون) ولكلٍ سبب فعن قوله: (عن اللغو معرضون) أبلغ من (لا يلغون) ذلك أن الذي لا يغو، قد لا يعرض عن اللغو بل قد يستهويه، ويميل إليه بنفسه ويحضر مجالسه، أما الإعراض عنه، فغنه أبلغ من عدم فعله، ذلك أنه أبعد في الترك، فإن المعرض عن اللغو علاوة على عدم فعله ينأى عن مشاهدته وحضوره وسماعه، وإذا سمعه أعرض عنه كما قال تعالى: (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) [القصص] فهم لم يكتفوا بعدم المشاركة فيه، بل هم ينأون عنه.

ثم إن التعبير باسمية المسند، يشير إلى أن إعراضهم عن اللغو، وصف ثابت فيهم، وليس شيئاً طارئاً. وهو مع ذلك متناسب مع ما ذكر فيهم من الصفات الدالة على الثبوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت