فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306045 من 466147

نرى الإشارة إلى البعيد في الآية الأولى أفاد للتعظيم، وهي بعينها في الآية الثانية أفادت التحقير، لكن باعتبارين مختلفين، وفي ذلك يقول الخطيب القزويني في (الإيضاح) مع البغية: وربما جُعل البعد ذريعة إلى التعظيم كقوله تعالى: {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ} (البقرة: 1، 2) ذهابًا إلى بعد درجته ونحوه: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا} (الزخرف: 72) ولذا قالت: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} ولم تقل: فهذا وهو حاضر؛ رفعًا لمنزلته في الحسن، وتمهيدًا للعذر في الافتتان به، وقد يجعل ذريعة إلى التحقير كما يقال: ذلك اللعين فعل كذا.

{رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) }

ويأتي الأمر ليفيد التمني: ويكون ذلك في مقام طلب الشيء المحبوب الذي لا قدرةَ للطالب عليه، ولا طمع له في حصوله. كما في قوله تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} (المؤمنون: 107) .

وقد طلبوا الخروج من النار. ولات حين خروج؛ إنه محال ولا طمع لهم في حصوله، ولكنه التمني.

وانظر إلى قول امرئ القيس:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل

فالشاعر قد كثرت همومه، تكالبت عليه الشدائد حتى أصابه الأرَق، وهجره النوم. هو يتمنى أن ينجلي ذلك الليل وينأى بظلامه عنه حتى يستقبل الصباح، وينعم بضيائه، ثم عاد على ذلك بالنقل، فقال: وما الإصباح منك بأمثل. فأنت وهو سواء، وإنما طلب انجلاء الليل مع هذا؛ لأن في تغير الزمن راحةً على كل حال، وليس الغرض من صيغة انجلى: طلب الانجلاء من الليل؛ لأن الليل ليس مما يخاطب ويؤمر.

وإنما يتمنى الشاعر ذلك تخلصًا مما يعاني.

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا ... (115) }

ويدخل في باب التعريض قول الله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} فالاستفهام هنا ورد على سبيل الإنكار، لكنه تعريض بالكفار في إنكار الرجعة والمعاد الأخروي، وليس ذلك من جهة اللفظ وإنما من جهة القرينة. انتهى انتهى {علوم البلاغة المعاني والبيان والبديع، لمجموعة من العلماء} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت