فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290077 من 466147

وقال القاضي عياض: وأما قصة آدم، وقوله: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} ؛ أي: جهل، وقيل: أخطأ، فقد أخبر الله تعالى بعذره في قوله: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) } ؛ أي: نسي عداوة إبليس له وما عهد الله إليه، وقيل: لم يقصد المخالفة استحلالًا لها, ولكنه اغتر بحلف إبليس له {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} وتوهم أن أحدًا لا يحلف بالله كاذبًا، وقيل: نسي ولم ينو المخالفة، فلذلك قال: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} ؛ أي: قصدًا للمخالفة، وقيل: بل أكل من الشجرة متأولًا، وهو لا يعلم أنها الشجرة التي نُهي عنها؛ لأنه تأوَّل نهي الله عن شجرة مخصوصة، لا على الجنس، ولهذا قيل: إنما كانت التوبة من ترك التحفظ، لا من المخالفة، وقيل: تأول أن الله تعالى لم ينهه عنها نهي تحريم.

فَإِنْ قُلْتَ: إذا نُفيت عنهم الذنوب والمعاصي .. فما معنى قوله: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} وما تكرر في القرآن والحديث من اعتراف الأنبياء بذنوبهم، وتوبتهم واستغفارهم، وإشفاقهم وبكائهم على ما سلف منهم، وهل يتوب ويستغفر من لا شيء عليه؟

قلت: إن درجة الأنبياء في الرفعة والعلو والمعرفة بالله وسنته في عباده، وعظيم سلطانه، وقوة بطشه، مما يحملهم على الخوف منه جل جلاله، والإشفاق من المؤاخذة بما لا يؤخذ به غيرهم، وأنهم في تصرفهم بأمور لم ينهوا عنها، ولم يؤمروا بها، وأتوها على وجه التأويل أو السهو، خائفون وجلون، وهي الذنوب بالإضافة إلى علو منصبهم، ومعاصٍ بالنسبة إلى كمال طاعتهم، لا أنها ذنوب كذنوب غيرهم ومعاصيهم، وكان هذا أدنى أفعالهم، وأسوأ ما يجري من أحوالهم، كما قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين؛ أي: يرونها بالإضافة إلى علو أحوالهم كالسيئات، وسنذكر في كل موضع ما يليق به وما قيل فيه، إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت