وقال آخرون: هذا إنما يكون إذا دخلوا النار واستقروا فيها ، سلبوا الأسماع والأبصار والنطق ، حين يقول لهم الرب تبارك وتعالى: {اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] ، فحينئذ ينقطع الرجاء وتبكم عقولهم فَيُبْصَرُونَ بأجمعهم ، عمياً بكماً صمّاً ، لا يبصرون ولا يسمعون ولا ينطقون . ولا يسمع فيها بعدها إلا الزفير والشهيق . وهذا منقول عن مقاتل .
والذين قالوا: المراد به العمي عن الحجة ، إنما مرادهم أنهم لا حجة لهم ، ولم يريدوا أن لهم حُجَّةً ، هم عُمْيٌ عنها ، بل هم عُمْيٌ عن الهدى كما كانوا في الدنيا . فإن العبد يموت على ما عاش عليه . ويبعث على ما مات عليه . وبهذا يظهر أن الصواب هو القول الآخر ، وأنه عمي البصر . وأن الكافر يعلم الحق يوم القيامة عياناً ، ويقرّ بما كان يجحد في الدنيا . فليس هو أعمى عن الحق يومئذ .