فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289921 من 466147

والذين رجحوا أنه من عمى البصر ، قالوا: السياق يدل عليه لقوله: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً} وهو لم يكن بصيراً في كفره قط ، بل قد تبين له حينئذ أنه كان في الدنيا في عمى عن الحق . فكيف يقول: {وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً} وكيف يجاب بقوله: {كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا} ؟ بل هذا الجواب فيه تنبيه على أنه من عمي البصر وأنه جوزي من جنس عمله . فإنه لما أعرض عن الذكر الذي بعث الله به رسوله وعميت عنه بصيرته ، أعمى الله به بصره يوم القيامة ، وتركه في العذاب ، كما ترك الذكر في الدنيا ، فجازاه على عمى بصيرته عمى بصره في الآخرة . وعلى تركه ذكره ، تركه في العذاب . وقال تعالى: {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً} [الإسراء: 97] ، وقد قيل في هذه الآي أيضاً: إنهم عمي وبكم وصم عن الهدى . كما قيل في هذه الآية قوله: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [124] ، قالوا لأنهم يتكلمون يومئذٍ ويسمعون ويبصرون .

ومن نَصَرَ أنه العمى والبكم والصمم ، المضادّ للبصر والسمع والنطق ، قال: هو عمي وصمم وبكم مقيد لا مطلق . فهو عمي عن رؤية ما يسرهم وسماعه . وهذا قد روي عن ابن عباس قال: لا يرون شيئاً يسرهم . وقال آخرون: هذا الحشر حين تتوفاهم الملائكة ، يخرجون من الدنيا كذلك . فإذا قاموا من قبورهم إلى الموقف قاموا كذلك . ثم إنهم يسمعون ويبصرون فيما بعد . وهذا مروي عن الحسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت