فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289923 من 466147

وفصل الخطاب ؛ أن الحشر هو الضم والجمع . ويراد به تارة الحشر إلى موقف القيامة ، لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم ( إنكم محشورون إليّ حفاة عُراة ) وكقوله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} [التكوير: 5] ، وكقوله تعالى: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً} [الكهف: 47] ، ويراد به الضم والجمع إلى دار المستقر . فحشر المتقين جمعهم وضمهم إلى الجنة . وحشر الكافرين جمعهم وضمهم إلى النار . لأنه قد أخبر عنهم أنهم قالوا: {يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [الصافات: 20 - 21] ، ثم قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [الصافات: 22] ، الآية وهذا الحشر الثاني ، وعلى هذا فهم ما بين الحشر الأول من القبور إلى الموقف والحشر الثاني . يسمعون ويبصرون ويجادلون ويتكلمون ، وعند الحشر الثاني يحشرون على وجوههم عمياً وبكماً وصماً . ولكل موقف حال يليق به ، ويقتضيه عدل الرب تعالى وحكمته . فالقرآن يصدق بعضه بعضاً: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} [النساء: 82] . انتهى .

السادسة: قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} أي: لما أعرضت عن آيات الله وعاملتها معاملة من لم يذكرها بعد بلاغها إليك ، تناسيتها وأعرضت عنها وأغفلتها . كذلك اليوم نعاملك معاملة من ينساك: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف: 51] ، فإن الجزاء من جنس العمل . فالنسيان مجاز عن الترك .

قال ابن كثير: فأما نسيان لفظ القرآن مع فهم معناه ، والقيام بمقتضاه ، فليس دخلاً في هذا الوعيد الخاص . وإن كان متوعداً عليه من جهة أخرى . فإنه قد وردت السنة بالنهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت