لا يدعون شيئا الا مكسوه وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بالكفر والظلم بَعْدَ إِصْلاحِها يعني بعد ما بعث الله نبيا يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر والإضافة إلى مكر الليل والنهار ذلِكُمْ الذي ذكرت لكم وأمرتكم خَيْرٌ لَكُمْ مما كنتم عليه من الظلم والبخس فإن ذلك وان كان فيه نوع منفعة في الدنيا لكنه يجلب مضرة عظيمة في الدارين وما أمرتكم فيه صلاح الدنيا والاخرة جميعا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مصدقين لي فافعلوا ما أمرتكم وكانوا يعلمون ان شعيبا عليه السلام يكذب قط قبل كانوا يجلسون على الطريق فمن جاء إلى شعيب عليه السلام ليومن به منعوه وقالوا ان شعيبا كذاب فلا يفتنك عن دينك كانوا يتوعدون المؤمنين بالقتل ويخوفونهم كذا.
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس نحوه فقال الله تعالى.
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ مع ما عطف عليه في موضع الحال من فاعل تقعدوا وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عن الإيمان بالله مَنْ آمَنَ بِهِ أي بالله تعالى تنازع فيه الفعلان في المفعولية توعدون وتصدون فاعمل الثاني ولذا لم يقل وتصدونهم وَتَبْغُونَها أي تطلبون سبيل الله عِوَجاً بإلقاء الشبه أو وصفها للناس بانها معوجة وقيل معنى قوله تعالى لا تقعدوا بكل صراط أي بكل طريق من طرق الدين كالشيطان وسبيل الحق وان كان واحدا لكنه تنشعب إلى معارف وحدود وأحكام وكانوا إذا رأوا واحدا يسعى في شئ منها وعدوه بالقتل والتعذيب وعلى هذا ففى قوله تعالى ويصدون عن سبيل الله وضع الظاهر موضع الضمير بيانا لكل صراط ودلالة على عظيم ماى صدون عنه وتقبيحا لما كانوا عليه وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا عددكم أو عدكم فَكَثَّرَكُمْ الله بالبركة في النسل والمال وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ من الأمم قبلكم قوم لوط وغيرهم فاعتبروا بهم.
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا به فَاصْبِرُوا أي فتربصوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا بنصر المحقين على المبطلين فهو وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ لا معقب لحكمه.