فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168730 من 466147

ولقد قال بعض العلماء: ما كانت بعثة نوح لقومه فقط، بل لجيله ومن يتبعه إلى أن يجيء من ينسخ شريعته، وأضاف الرسالات إلى ربه - سبحانه وتعالى - لأنه منزلها، ولأنه القائم على الوجود، والمربي له، والعالم بكل ما يصلحه، وذكر أمرين يقوم بهما بعد تبليغ رسالات ربه، وإعلانها لهم:

أولهما - أنه ينصح لهم، بمحض الحق مخلصا لهم، لَا يأتي إلا بما فيه نفعهم، والخير العميم لهم، والنصيحة والنصح إخلاص النية من الغرض وقصد الفساد، نصحته ونصحت له، أي أخلصتها له.

ثانيهما - الإشارة إلى أنه عنده علم من الله لَا يعلمونه؛ لأنه يخاطبه الله تعالى وحيا أو برسول من الملائكة أرسله إليه؛ ولذا قال في تأكيد نصحه، وبيان صدقه، وأنه هاد مرشد: (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) فاقبلوا نصحي وإرشادي، فإنه ليس مني، ولكن من الله ربكم ورب العالمين.

ولقد أدرك أنه يجوز أن يكونوا في استغراب، وهو يريد هدايتهم، فيريد أن بزيل غرابتهم، فقال متقربا متحببا مخاطبا وجدانهم مزيلا اسنغرابهم:

(أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(63)

الواو هنا عاطفة ما بعدها على ما قبلها، فهي عاطفة كلام نوح - عليه السلام - الأخير على ما قبله، ولكنها أخرت في الذكر عن الهمزة، وهو بهذا ينبههم إلى ما يزيل عجبهم واستغرابهم، فهو استفهام في معنى النفي، أي لا يصح أن تعجبوا من ذلك فإن الله لَا يَنزل، ويكلم الناس، ولا يُنزل الملائكة، (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ(9) .

ولقد أزال عجبهم، وأمرهم بألا يعجبوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت