قوله: {وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنْتُمْ} {إِذْ} ظرف معمول لقوله: {وَاذْكُرُواْ} أي اذكروا وقت كونكم وقت كونكم قليلاً إلخ، والمراد اذكروا تلك النعمة العظيمة.
قوله: {قَلِيلاً} أي في العدة والعدد والضعف، وقوله: {فَكَثَّرَكُمْ} أي فزاد عددكم وقوتكم، فكانوا أغنياء أقوياء ذوي عدد كثير بوجوب شعيب بينهم، ولذا لما فر موسى هارباً من فرعون، نزل عند شعيب فطمأنه وأمن روعه، قال تعالى حكاية عن شعيب:
{قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: 25] .
قوله: {عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} أي وأقربهم إليكم قوم لوط، فانظروا ما نزل بهم.
قوله: {وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ} في الكلام الحذف من الثاني لدلالة الأول عليه، والتقدير وطائفة منكم لم يؤمنوا بالذي أرسلت به.
قوله: {فَاصْبِرُواْ} يجوز أن يكون الضمير للمؤمنين من قومه، وأن يكون للكافرين منهم، وأن يكون للفريقين وهذا هو الظاهر، فأمر المؤمنين بالصبر ليحصل لهم الظفر والغلبة، والكافرين بالصبر لسوء عاقبة أمرهم، وهو نظير قوله تعالى:
{فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ} [التوبة: 52] .
قوله: (وبينكم) لا حاجة له، لأن الضمير عائد على شعيب وعليهم، والمعنى حتى يقضي الله بين الفريقين المؤمنين والكفار.
قوله: {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} التعبير باسم التفضيل، باعتبار أنه الحاكم حقيقة، وغيره حاكم مجازاً، ومن كان له الحكم بالأصالة والحقيقة، خير ممن كان له الحكم مجازاً.
قوله: {قَالَ الْمَلأُ} أي جواباً لما قاله لهم.
قوله: {ياشُعَيْبُ} إنما وسطوا اسمع بين المعطوف والمعطوف عليه، زيادة في القباحة والشناعة منهم.
قوله: (وغلبوا في الخطاب الجمع على الواحد الخ) جواب عما يقال: إن شعيباً لم يسبق له الدخول في ملتهم، وإنما حمل المفسر على هذا الجواب تفسيره العود بالرجوع، وقال بعضهم إن عاد تأتي بمعنى صار، وعلى هذا فلا إشكال ولا جواب.
قوله: (وعلى نحوه) أي التغليب.
قوله: {أَ} (نعود فيها) أشار بذلك إلى أن الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف.